تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿٤﴾﴾

قوله تعالى (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ)[٦]

2044 - قال الطبري 20076:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَفِي الأَرضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ) قُرًى قَرُبَتْ، مُتَجَاوِرَاتٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ.

قوله تعالى (وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ[٧] وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)

2045 - قال الطبري 20104:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ) أَمَّا "الصِنْوَانُ": فَالنْخَلَتَانِ وَالثَّلاَثُ أُصُولُهُنَّ وَاحِدَةٌ وَفُرُوعُهُنَّ شَتَّى، (وَغَيْرُ صِنْوَانٍ)، النَّخْلَةُ الوَاحِدَةُ.[٨]

﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٥﴾﴾

قوله تعالى (وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)

2046 - قال الطبري 20128:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَإِنْ تَعْجَبْ) إِنْ عَجِبْتَ يَا مُحَمَّد، (فَعَجَبٌ قَوْلُهُم أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)، عَجِبَ الرَّحْمَنُ[٩] تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ تَكْذِيبِهِمْ بِالبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ.

[٦] قال مجاهد: (قطع متجاورات) طيِّبها: عذبُها، وخبيثها: السَّباخ .[تفسير الطبري 20073].اهـ

[٧] قال مجاهد قَوْلُهُ: (يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ): مَاءُ السَّمَاءِ، كَمَثَلِ صَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ أَبُوهُمْ وَاحِدٌ .[تفسير ابن أبي حاتم 12126].اهـ وقال الحسن البصري: كذلك الناس خلقوا من آدم، فتنزلُ عليهم من السماء تذكرة، فترقّ قلوب فتخشع وتخضع، وتقسو قلوب فتلهو وتسهو وتجفو .[تفسير الطبري 20113].اهـ

[٨] ذكر قتادة أنه "كَانَ بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَبَيْنَ الْعَبَّاسِ قَوْلٌ فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ، فَجَاءَ عُمَرُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ عَبَّاسًا فَعَلَ بِي، وَفَعَلَ بِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أُجِيبَهُ فَذَكَرْتُ مَكَانَهُ مِنْكَ فَكَفَفْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: «يَرْحَمُكُ اللَّهُ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ» .[تفسير عبد الرزاق 1350].اهـ رواه أحمد في مسنده والترمذي في جامعه. وذلك أن عمر كلّم العباس في صدقته.

[٩] صفة العَجَب لله سبحانه وتعالى ثابتة وهو عَجَبٌ سببه خروج الشيء عما ينبغي أن يكون عليه، لا أن سببه خفاء الشيء، وهذا في حق الإنسان. أما الله عز وجل فلا يخفى عليه شيء علام الغيوب. من ذلك ما رواه مسلم في صحيحه 3829 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ، فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ، فَقَالَ: مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللهُ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، قَالَ: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ، فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِئِ السِّرَاجَ، وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ، فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ، فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ، قَالَ: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: قَدْ عَجِبَ اللهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ .اهـ فهذا المراد.

تفسير قتادة · الصفحة ٧٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.