﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴿٧٨﴾﴾
قوله تعالى (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٧٨])
2993 - قال عبد الرزاق 1950:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، قَالَ: «مِنْ ضِيقٍ»، وَقَالَ: "أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ثَلَاثًا لَمْ يُعْطَهَا إِلَّا نَبِيٌّ، كَانَ يُقَالُ لِلنَّبِيِّ: اذْهَبْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ حَرَجٌ "، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وَكَانَ يُقَالُ لِلنَّبِيِّ: أَنْتَ شَهِيدٌ عَلَى قَوْمِكَ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143]، وَكَانَ يُقَالُ لِلنَّبِيِّ: سَلْ تُعْطَ، وَقَالَ اللَّهُ ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60].
2994 - وقال يحيى بن سلام 1/411:
قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ قَدْ جَاءَكُمْ بِذَاكَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].
قوله تعالى (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ[٧٩] هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ[٨٠] مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا[٨١] لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ[٨٢] وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)
2995 - قال عبد الرزاق 1951:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: 78]، قَالَ: "اللَّهُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ، وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَكُمْ وَتَكُونُوا أَنْتُمْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغَتْهُمْ ".
[٧٨] يقول البستي في تفسيره: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس يسأل عن قول الله - جل وعز -: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ قال: ها هنا من هذيل أحد؟ قال رجل: نعم أنا. قال: ما تعدون الحرجة فيكم؟ قال: هو الشيء الضيق، قال: هو ذاك .اهـ
[٧٩] قال البستي في تفسيره: سمعت ابن أبي عمر يقول: سأل الحميدي سفيان عن قوله: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ قال: أرأيت من لم يلده إبراهيم؟ هذا مثل قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ .اهـ وفي قراءة "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ ".
[٨٠] قال ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد والضحاك وسفيان الثوري في قوله (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ): اللَّهُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ .اهـ
[٨١] روي عن مجاهد في قوله تعالى (من قبل) قال: في الكتب كلها والذكر .[تفسير البستي] .اهـ وعن مجاهد في قوله (وفي هذا)، قال: القرآن .[تفسير الطبري] .اهـ
[٨٢] يقول ابن أبي حاتم في تفسيره: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) قَالَ: فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ لَا تَنْفَعُ الأَعْمَالُ إِلا بِهَا وَبِالزَّكَاةِ. (وَآتُوا الزَّكَاةَ) قَالَ: فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ، لَا تَنْفَعُ الأَعْمَالُ إِلا بِهَا مَعَ الصَّلاةِ. وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ .اهـ