﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴿١﴾﴾
قوله تعالى (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ)
6422 - قال عبد الرزاق ٣٦٦٨:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ [البينة: ١] قَالَ: «مُنْتَهِينَ عَمَّا هُمْ فِيهِ».
قوله تعالى (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ)
6423 - قال الطبري 24/539:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) أي هذا القرآن.
﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً ﴿٢﴾ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴿٣﴾﴾
قوله تعالى (رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً ﴿2﴾ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ)
6424 - قال الطبري 24/540:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً) يذكر القرآن بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن الثناء.[١]
﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴿٤﴾﴾
قوله تعالى (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ[٢] ﴿4﴾ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء)
6425 - قال الطبري 24/541:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)، والحنيفية: الختان، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات والمناسك.
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴿٥﴾﴾
قوله تعالى (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ[٣] ﴿4﴾ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء)
6425 - قال الطبري 24/541:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)، والحنيفية: الختان، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات والمناسك.
قوله تعالى (وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ)[٤]
6426 - قال ابن أبي حاتم 8789:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الوهاب ابْنَ عَطَاءٍ الْخَفَّافَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ (يُقِيمُونَ الصَّلاةَ): إِقَامَةُ الصَّلاةِ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا، وَوُضُوئِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا.[٥]
6427 - وقال عبد الرزاق في تفسيره:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّ الزَّكَاةَ قَنْطَرَةٌ بَيْنَ النَّارِ، وَبَيْنَ الْجَنَّةِ، فَمَنْ أَدَّى زَكَاتَهُ قَطَعَ الْقَنْطَرَةَ».[٦]
6428 - وقال الطبري في تفسيره:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ) قال: لا يقرّون بها ولا يؤمنون بها. (الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) وكان يقال: إن الزكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك. وقد كان أهل الردّة بعد نبيّ الله قالوا: أما الصلاة فنصلِّي، وأما الزكاة فوالله لا تُغصب أموالنا. قال: فقال أبو بكر: والله لا أفرق بين شيء جمع الله بينه؛ والله لو منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه.
قوله تعالى (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[٧])
6429 - قال الطبري 24/541:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) هو الدين الذي بعث الله به رسوله، وشرع لنفسه، ورضي به.
[١] عن مجاهد بن جبر ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ [البينة: 1]، يَعْنِي: "مُنْتَهِينَ، يَقُولُ: «لَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ» .[تفسير آدم بن أبي إياس العسقلاني].اهـ
[٢] يقول الطبري: يعني: أن بيان أمر محمد أنه رسول بإرسال الله إياه إلى خلقه، يقول: فلما بعثه الله تفرّقوا فيه، فكذّب به بعضهم، وآمن بعضهم، وقد كانوا قبل أن يُبعث غير مفترقين فيه أنه نبيّ .اهـ
[٣] يقول الطبري: يعني: أن بيان أمر محمد أنه رسول بإرسال الله إياه إلى خلقه، يقول: فلما بعثه الله تفرّقوا فيه، فكذّب به بعضهم، وآمن بعضهم، وقد كانوا قبل أن يُبعث غير مفترقين فيه أنه نبيّ .اهـ
[٤] عن عقيل قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: يزْعَمُونَ أَنَّ الصَّلاةَ وَالزَّكَاةَ لَيْسَ مِنَ الْإِيْمَانِ. فَقَرَأَ: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ). تَرَى هَذَا مِنَ الْإِيْمَانِ أَمْ لَا؟ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وفيه الرد على المرجئة الذين أخرجوا العمل من مسمى الإيمان. وقد سمى الله الصلاة إيمانا كما في قوله تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم).
[٥] وكان سعيد بن المسيب يقول: "من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البرّ والبحر عبادة " .[الحلية لأبي نعيم].اهـ وكان زيد بن أسلم في قوله تعالى (وإقامة الصلاة) يقول: إقامة الدين .[تفسير ابن وهب].اهـ فجعل إقامة الصلاة إقامة الدين. قال عمر رضي الله عنه: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. وقال ابن مسعود رضي الله عنه في تارك الصلاة: لا دين له. وقال ابن عباس رضي الله عنه: لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة. وقال مجاهد: سألت جابر [بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه] ما كان يفرق عندكم بين الإيمان والكفر؟ قال: الصلاة. وقال الحسن: كانوا يقولون [يعني الصحابة رضي الله عنهم] بين الرجل والشرك ترك الصلاة. وقال مسروق: كانوا لا يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة. وقال أيوب السختياني: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه. وهذه إجماعات كثيرة كما ترى لا تدفع بحال من الأحوال. فالأمر جدٌّ لا هزل فيه، ومن كان لاعبا فلا يلعبن بدينه.
[٦] قال البخاري في "صحيحه 6557 ": حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ أَنَا كَنْزُكَ ... الحديث .اهـ وقال عبد الرزاق في "تفسيره 1079 ": عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "بَلَغَنِي أَنَّ الْكَنْزَ يَتَحَوَّلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ، يَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ لَا يُدْرِكُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا أَخَذَهُ ".اهـ يقول عبد الرزاق في مصنفه 7145: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «إِذَا أَخْرَجْتَ صَدَقَةَ مَالِكَ فَقَدْ أَذْهَبْتَ شَرَّهُ، وَلَيْسَ بِكَنْزٍ» .اهـ وأهل الكنوز متوعدون بالكيّ عياذا بالله من أحوالهم. قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 34 يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ).
[٧] عن ابن زيد، في قوله: (كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) قال: هو واحد؛ قيِّمة: مستقيمة معتدلة .[تـفسير الطبري].اهـ