﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٦٧﴾﴾
قوله تعالى (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ[٤٣] وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ)
1586 - قال عبد الرزاق 1107:
عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة 67] قَالَ: يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ.
قوله تعالى (نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
1587 - قال الطبري 16929:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ)، قال: نُسُوا مِنَ الخَيْرِ، وَلَمْ يُنْسُوا مِنَ الشَّرِّ.[٤٤]
[٤٣] قال أبو العالية: كُلُّ آيَةٍ يَذْكُرُهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآن، فَذَكَرَ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، فَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ أَنَّهُمْ دَعَوْا إِلَى اللَّهِ وَحْدِهِ وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، دُعَاءً مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الإِسْلامِ .اهـ وقال أيضا: كُلُّ آيَةٍ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، فَذَكَرَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، النَّهْيَ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَالشَّيْطَانِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال الحسن: (الآمرون بالمعروف)، لا إله إلا الله. (والناهون عن المنكر)، عن الشرك.[تفسير الطبري].اهـ وهذا من الفهم العالي، والقليل من إذا سمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستحضر التوحيد والشرك، بل مباشرة تجده يتكلم في الفروع، وكل أمر ونهي فهو تابع للأمر بعبادة الله والنهي عن عبادة الشيطان. والمنافقون عكسوا الأمر عقوبة من الله. قال سبحانه (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ).[النساء]. عياذا بالله.
[٤٤] هذا الكلام لا يمشي على أصول القدرية، فكيف يبقي الله عليهم الشر وليس بخالقه؟!. يقول سعيد بن بشير: "أنبأنا قتادة عن قول الله تبارك وتعالى (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) قال: تُزعجهم إلى المعاصي إزعاجا". [تاريخ أبي زرعة 798].اهـ وقال الحكم بن عمر الرُّعَيْنِيُّ: أَرْسَلَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى قَتَادَةَ وَهُوَ بِالْحِيرَةِ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ، فَكَانَ فِيمَا سَأَلْتُ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) [سورة الحج آية 17]. هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ؟ قَالَ: "لاَ، وَلَكِنَّهُمُ الزَّنَادِقَةُ الْمَنَانِيَّةُ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ شَرِيكًا فِي خَلْقِهِ. قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الْخَيْرَ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَخْلُقُ الشَّرَّ، وَلَيْسَ لِلَّهِ عَلَى الشَّيْطَانِ قُدْرَةٌ ".[القضاء والقدر للبيهقي 484].اهـ