تخطَّ إلى المحتوى

﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴿١٥﴾ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴿١٦﴾﴾

قوله تعالى (فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴿15﴾ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ)[٩]

6314 - قال الطبري 24/412:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَأَمَّا الإنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ) وحُقّ له. (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ) ما أسرع كفر ابن آدم.

﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴿١٧﴾﴾

قوله تعالى (كَلاَّ)[١٠]

6315 - قال الطبري 24/413:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: يقول الله جلّ ثناؤه: كلَّا، إني لا أكرم من أكرمت بكثرة الدنيا ولا أهين من أهنت بقلتها، ولكن إنما أكرم من أكرمت بطاعتي، وأُهينُ من أهنت بمعصيتي.

قوله تعالى (بَل لّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴿17﴾ وَلا تَحَاضُّونَ[١١] عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴿18﴾ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَّمًّا)

6316 - قال الطبري 24/414:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ) أي الميراث. 24/415: (أَكْلا لَمًّا) أي: شديدا.[١٢]

[٩] يقول الطبري: يقول: وأما إذا ما امتحنه ربه بالفقر (فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) يقول: فضيَّق عليه رزقه وقَتَّره، فلم يكثر ماله، ولم يوسع عليه (فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ) يقول: فيقول ذلك الإنسان: ربي أهانني، يقول: أذلني بالفقر، ولم يشكر الله على ما وهب له من سلامة جوارحه، ورزقه من العافية في جسمه .اهـ وهذه هي الكنودية التي قال الله عنها (إن الإنسان لربه لكنود)، قال الحسن البصري: "يعدد المصاب وينسى النعم". وكان سفيان بن عيينة يقول: "من أبر البر كتمان المصائب". والعافية في البدن خير من مال الدنيا، وخير منها العافية في الدين والسلامة من البدع. وكان أبو العالية الرياحي يقول: "قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّكُمْ بِعَشْرِ سِنِينَ. فَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِنِعْمَتَيْنِ لا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا أَفْضَلَ، أَنْ هَدَانِيَ لِلإِسْلامِ أَمْ لَمْ يَجْعَلَنِي حَرُورِيًّا " .[الطبقات لابن سعد].اهـ هذا رجل مخضرم أدرك الجاهلية يعرف نعمة الإسلام ويعرف نعمة السنة.

[١٠] عن حرملة بن عمران، أنه سمع عمر مولى غُفْرة يقول: إذا سمعت الله يقول: (كلا) فإنما يقول: كذبت .[تفسير الطبري].اهـ

[١١] وفي قراءة (ولا تحضون)، قال الطبري: (وَلا تَحُضُّون) بمعنى: ولا تأمرون بإطعام المسكين .اهـ وعن مجاهد، أنه كان يقرأ: ﴿كلا بل لا يُكْرِمُونَ اليتيم (17) ولا يَحُضُّونَ على طعام المسكين (18)﴾ .[تفسير ابن منصور].اهـ

[١٢] عن مجاهد قوله: (أَكْلا لَمًّا) قال: اللمّ السفّ، لفّ كل شيء .اهـ وعن الحسن (أَكْلا لَمًّا) قال: نصيبه ونصيب صاحبه .اهـ وقال بكر بن عبد الله المزني: اللمّ: الاعتداء في المِيراث، يأكل ميراثه وميراث غيره .[تفسير الطبري].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ٢١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.