﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٦٨﴾﴾
قوله تعالى (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ)
4201 - قال الطبري 20/548:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) يقول: من نَمُدُّ له في العمر نُنَكِّسْهُ في الخلق، لكيلا يعلم بعد علم شيئا[٤٥]، يعني الهَرَم.
4202 - وقال عبد الرزاق 2495:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [يس: 68] قَالَ: «هُوَ الْهَرَمُ يَتَغَيَّرُ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَقُوَّتُهُ كَمَا رَأَيْتَ».
﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ ﴿٦٩﴾﴾
قوله تعالى (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ)
4203 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 18110:
عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ) قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ.
4204 - وقال عبد الرزاق 2496:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [يس: 69] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ: أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟ قَالَتْ: كَانَ الشِّعْرُ أَبْغَضَ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ، قَالَتْ: "وَلَمْ يَتَمَثَّلْ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّعْرِ إِلَّا بِبَيْتِ أَخِي بَنِي قَيْسٍ - تَعْنِي – طَرَفَةَ: [البحر الطويل] سُتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا ... وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ. فَجَعَلَ يَقُولُ: «يَأْتِيكَ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ بِالْأَخْبَارِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ كَذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «إِنِّي لَسْتُ شَاعِرًا وَلَا يَنْبَغِي لِي».[٤٦]
قوله تعالى (إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ)
4205 - قال الطبري 20/549:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) قال: هذا القرآن.
[٤٥] قال عكرمة مولى ابن عباس: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا .[تفسير ابن منصور 1468].اهـ
[٤٦] قتادة لا يروي عن عائشة رضي الله عنها لذلك يقول بلغني. يقول الطبري في تهذيب الآثار 340: حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت عمرو بن حريث يحدث قال: إن شاعرا كان في عهد عمر يروي شعرا كثيرا، فقال عمر: لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا .اهـ وكذا قال عثمان رضي الله عنه: لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يُرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنَّ يَمْتَلِئَ شِعْرًا .[تـهذيب الآثار للطبري 963].اهـ وكذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا .[مسند إسحاق 324].اهـ وكذا قال أبا هريرة رضي الله عنه. وعن مسروق: أَنَّهُ تَمَثَّلَ مَرَّةً بِبَيْتِ شِعْرٍ فَسَكَتَ عَنْ آخِرِهِ وَقَالَ: إنِّي لأَكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ فِي صَحِيفَتِي بَيْتُ شِعْرٍ .اهـ وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون من الشعر ما ضاهى القرآن .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ يقول ابن بطة في الإبانة ٥٠٥: حدثنا ابن الأنباري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد، عن المدائني، قال: قيل للبيد بعدما أسلم: ما لك لا تقول الشعر؟. فقال: إن في البقرة وآل عمران شغلاً عن الشعر، إلا أني قد قلتُ بيتًا واحدًا: ما عاتب المرءُ الكريم كَنفسِه ... والمرء يُصلحه الجليسُ الصالحُ .اهـ لبيد هذا هو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: [البحر الطويل] أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ اللَّهَ بَاطِلُ " .[البخاري].اهـ والمرأ لا يكثر منه حتى يصده عن العلم. قال البخاري في صحيحه: بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الغَالِبَ عَلَى الإِنْسَانِ الشِّعْرُ، حَتَّى يَصُدَّهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالعِلْمِ وَالقُرْآنِ، 6154: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» .اهـ وعند مسلم 2259 من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا الشَّيْطَانَ، - أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ -، لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» .اهـ