﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴿٨٠﴾﴾
قوله تعالى (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)
3469 - قال ابن أبي حاتم 16581:
حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قوله: (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكَافِرِ كَمَا لَا يَسْمَعُ الْمَيِّتُ كَذَلِكَ لَا يَسْمَعُ الْكَافِرُ وَلا يَنْتَفِعُ بِهِ. وَفِي قَوْلِهِ: (وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوا مُدْبِرِين) يَقُولُ: لَوْ أَنَّ أَصَمًّا وَلَّى مُدْبِرًا ثُمَّ نَادَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ، كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ وَلا يَنْتَفِعُ بِمَا يَسْمَعُ.
﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴿٨٢﴾﴾
قوله تعالى (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ[٨٣])
3470 - قال الطبري 19/496:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وإذا وقع الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) يقول: إذا وجب القول عليهم.
قوله تعالى (أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ[٨٤])
3471 - قال الطبري 19/499:
حدثنا القاسم ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قال: هي دابة ذات زغب وريش ولها أربع قوائم، تخرج من بعض أودية تِهَامَة.
قوله تعالى (تُكَلِّمُهُمْ[٨٥] أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ)
3472 - قال الطبري 19/500:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ) وهي في بعض القراءة "ُتحَدِّثُهُمْ"تقول لهم: (أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ) .
3473 - وقال يحيى بن سلام 2/568:
سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: تُحَدِّثُهُمْ ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: 82] لا يُؤْمِنُونَ.
[٨٣] قال عطية بن سعد: إذا لم يعرفوا معروفا، ولم ينكروا منكرا .[تفسير الطبري].اهـ وروي عن ابن عمر رضي الله عنه .[تفسير عبد الرزاق وتفسير الطبري]. وقال سفيان بن عيينة: إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر .[تفسير البستي].اهـ وعن موسى أبو العلاء قال: كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فِيهَا الْحَسَنُ قَالَ: فَأَرْسَلْتُ مُؤَذِّنًا لَنَا يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ أَبُو هَاشِمٍ فَقُلْتُ: سَلِ الْحَسَنَ، عَنْ هَذِهِ الآيَةِ (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُم) قَالَ: فَجَاءَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ سَاخِطٌ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن حفصة بنت سيرين قَالَتْ: سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) قَالَ: أَوْحَى إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قومك إلا من قد آمن .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وهذا استنباط جليل.
[٨٤] قال إبراهيم النخعي: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ مَكَّةَ .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وقد روي هذا عن حذيفة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم. وهي دابة ذات زغب وريش. روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال وهو بمكة: لو شئت لأخذت سبتيتي هاتين، ثم مشيت حتى أدخل الوادي الذي تخرج منه دابة الأرض، فإنها تخرج وهي ذامّة الناس، فتلقى المؤمن فتسمه في وجهه وكتة، فيبيض لها وجهه، وتسم الكافر وكتة يسود لها وجهه، وهي دابة ذات زغب وريش، فتقول: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ﴾ .[تفسير ابن منصور 1677].اهـ وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: إِنَّهَا دَابَّةٌ ذَاتُ زَغَبٍ وَرِيشٍ، لَهَا أَرْبَعُ قَوَائِمَ، تَخْرُجُ مِنْ بَعْضِ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ .[تفسير يحيى بن سلام 2/565].اهـ
[٨٥] وفي قراءة "تَكْلِمُهُمْ". قال البستي في تفسيره: حدثنا أبو داود، عن النضر، عن هارون، عن عاصم الجحدري: ﴿تَكْلِمهم﴾ تخدشهم .اهـ وقال ابن أبي حاتم 16606: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي نُفَيْعَ الأَعْمَى قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ قَوْلِهِ: أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَوْ تَكْلِمُهُمْ؟ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ وَاللَّهِ تَفْعَلُ تُكَلِّمُ الْمُؤْمِنَ وَتكلم الْكَافِرَ أَوْ تَجْرَحُهُ .اهـ وقال يحيى بن سلام في تفسيره 2/567: سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَجْتَمِعَ أَهْلُ الْبَيْتِ عَلَى الإِنَاءِ الْوَاحِدِ، يَعْرِفُونَ مُؤْمِنِيهِمْ مِنْ كُفَّارِهِمْ، قَالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: تَخْرُجُ دَابَّةُ الأَرْضِ فَتَمْسَحُ كُلَّ إِنْسَانٍ عَلَى مَسْجِدِهِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتَكُونُ نُكْتَةً بَيْضَاءَ فَتَفْشُو فِي وَجْهِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ لَهَا وَجْهُهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَكُونُ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَتَفْشُو فِي وَجْهِهِ حَتَّى يَسْوَدَّ لَهَا وَجْهُهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَتَبَايَعُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ، يَقُولُ هَذَا: كَيْفَ تَبِيعُ هَذَا يَا مُؤْمِنُ؟ وَيَقُولُ هَذَا: كَيْفَ تَأْخُذُ هَذَا يَا كَافِرُ؟ فَمَا يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ .اهـ قوله "على مسجده"، يعني موضع السجود.