﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴿٣٠﴾ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿٣١﴾ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴿٣٢﴾ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴿٣٣﴾﴾
قوله تعالى (قَالَ[٤٣] إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ[٤٤] وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴿30﴾ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿31﴾ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴿32﴾ وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴿33﴾)
2644 - قال الطبري في تفسيره 18/192:
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ - يَعْنِي عِيسَى -، كَانَ يَقُولُ: سَلُونِي، فَإِنَّ قَلْبِي لَيِّنٌ، وَإِنِّي صَغِيرٌ فِي نَفْسِي مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ مِنَ التَّوَاضُعِ.
2645 - وقال الطبري 18/192:
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا): ذُكِرَ لَنَا أَنَّ امْرَأَةً رَأَت ابْنَ مَرْيَمَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، فِي آيَاتٍ سَلَّطَهُ اللهُ عَلَيْهِنَّ، وَأَذِنَ لَهُ فِيهِنَّ، فَقَالَتْ: طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ، وَالثَّدْيَ الَّذِي أُرْضِعْتَ بِهِ. فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ابْن مَرْيَم يُجِيبُهَا: طُوبَى لِمَنْ تَلاَ كِتَابَ اللهِ، وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ (وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) .
﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿٣٤﴾﴾
قوله تعالى (ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ)
2646 - قال الطبري في تفسيره 18/194:
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ (ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) امْتَرَتْ فِيهِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؛ فَأَمَّا اليَهُودُ فَزَعَمُوا أَنَّهُ سَاحِرٌ كَذَّاب؛ وَأَمَّا النَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنَّهُ: ابْنُ اللهِ، وَثَالِثُ ثَلاَثَة، وَإِلَه. وَكَذَبُوا كُلّهُم، وَلَكِنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ وَرُوحُهُ.
2647 - وقال عبد الرزاق 1765:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [مريم: 34]، قَالَ: "اجْتَمَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَأَخْرَجُوا مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ أَخْرَجَ كُلُّ قَوْمٍ عَالِمَهُمْ فَامْتَرَوْا فِي عِيسَى حِينَ رُفِعَ،
فَقَالَ أَحَدُهُمْ: هُوَ اللَّهُ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فَأَحْيَى مَنْ أَحْيَى وَأَمَاتَ مَنْ أَمَاتَ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُمُ [الْيَعْقُوبَيَّةُ] "، قَالَ: وَقَالَ الثَّلَاثَةُ: كَذَبْتَ، ثُمَّ قَالَ اثْنَانِ مِنْهُمْ لِلثَّالِثِ: قُلْ فِيهِ،
فَقَالَ: هُوَ ابْنُ اللَّهِ، وَهُمُ [النَّسْطُورِيَّةُ]، فَقَالَ اثْنَانِ: كَذَبْتَ،
ثُمَّ قَالَ: أَحَدُ الِاثْنَيْنِ لِلْآخَرِ: قُلْ فِيهِ
قَالَ: هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ اللَّهُ إِلَهٌ وَهُوَ إِلَهٌ وَأُمُّهُ إِلَهٌ، وَهُمُ [الْإِسْرَائِيلِيَّةُ] وَهُمْ مُلُوكُ النَّصَارَى،
قَالَ الرَّابِعُ: كَذَبْتَ، هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ، وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ،
فَكَانَتْ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَتْبَاعٌ عَلَى مَا قَالَ، فَاقْتَتَلُوا فَظُهِرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 21]، قَالَ قَتَادَةُ: "وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ [مريم: 37]، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَصَارُوا أَحْزَابًا " .
[٤٣] عن نوف البِكاليّ قال: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ أَنْ كَلِّمُوهُ، فَعَجِبُوا مِنْهَا ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: 29] قَالَ نَوْفٌ: الْمَهْدُ حِجْرُهَا، فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ تَرَكَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَدْيَهَا وَاتَّكَأَ عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم: 30] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: 33] قَالَ: فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ .[الحلية لأبي نعيم] .اهـ
[٤٤] عن عكرمة مولى ابن عباس فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ [مريم: 30]، قَالَ: «قَضَى أَنْ يُؤْتِيَنِي الْكِتَابَ». [تفسير عبد الرزاق 1772].اهـ