﴿السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا ﴿١٨﴾﴾
قوله تعالى (السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ[١٧] كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا)
5885 - قال عبد الله بن أحمد في السنة 1035: حَدَّثَنِي أَبِي، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: 18] قَالَ: «مُثْقَلٌ بِهِ».
5886 - وقال الطبري في تفسيره:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ) [الشورى]: أي من عظمة الله وجلاله.
﴿إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا ﴿١٩﴾﴾
قوله تعالى (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا)
5887 - قال الطبري 23/697:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:
(إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ) يعني: القرآن.
(فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا) بطاعة الله.
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٢٠﴾﴾
قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ[١٨] فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ)
5888 - قال الطبري 23/698:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) قيام الليل[١٩] كتب عليكم، (فَتَابَ عَلَيْكُم فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) .
قوله تعالى (عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ[٢٠] وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)
5889 - قال الطبري 23/699:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثم أنبأ بخصال المؤمنين، فقال: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) قال: افترض الله القيام في أوّل هذه السورة، فقام نبيّ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، ثم أنزل التخفيف في آخرها فصار قيام الليل تطوّعا بعد فريضة .
قوله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)
5890 - قال الطبري 23/699:
حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) فهما فريضتان واجبتان، لا رخصة لأحد فيهما، فأدّوهما إلى الله تعالى ذكره.
قوله تعالى (وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا[٢١] حَسَنًا)
5891 - قال الطبري في تفسيره: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة (مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) [الحديد]: أَنَّ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سَمِعَ بِهَذِهِ الآيَة، قَالَ: "أَنَا أُقْرِضُ
قوله تعالى (وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
5892 - قال الطبري في تفسيره:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قال: (غفور) للذنوب الكثيرة - أو الكبيرة، شكّ يزيد - (رحيم) بعباده.[٢٢]
[١٧] عن ابن عباس رضي الله عنه فِي قَوْلِهِ: (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ) قَالَ: مُمْتَلِئَةٌ بِهِ، بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن مجاهد وعكرمة (مُنْفَطِرٌ بِهِ) قالا: مثقلة به .اهـ وقال الحسن: موقرة مثقلة .[تفسير الطبري].اهـ. ويروى عن ابن عباس (السماء منفطر به) قال: تَشَقَّقُ السَّمَاءُ حِينَ يَنْزِلُ الرَّحْمَنُ جل وعز. وفيه الرد على الجهمية ومن قال بقولهم، وعن خالد بن معدان قال: إِنَّ الرَّحْمَنَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيُثَقِّلُ عَلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِذَا قَامَ الْمُشْرِكُونَ، حَتَّى إِذَا قَامَ الْمُسَبِّحُونَ خَفَّفَ عَنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ .[السنة لعبد الله بن أحمد 1026].اهـ وقال الطبري في تفسيره: وذُكّرت السماء في هذا الموضع لأن العرب تذكّرها وتؤنّثها، فمن ذكّرها وجّهها إلى السقف، كما يقال: هذا سماء البيت: لسقفه. وقد يجوز أن يكون تذكيرهم إياها لأنها من الأسماء التي لا فصل فيها بين مؤنّثها ومذكّرها ".اهـ
[١٨] عن الحسن البصري قوله (علم أن لن تحصوه) قال: لن تطيقوه .اهـ وعن أبي رجاء محمد قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه، فلا يقوم به، إنما يصلي المكتوبة، قال: يتوسد القرآن، لعن الله ذاك؛ قال الله للعبد الصالح: (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ) (وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ) قلت: يا أبا سعيد قال الله: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) قال: نعم، ولو خمسين آية .[تفسير الطبري].اهـ وقال السدّي: مائة آية .اهـ وعن كعب قال: من قرأ في ليلة مئة آية كُتب من العابدين .[تفسير الطبري].اهـ وعن أبي غالب مولى خالد بن عبد الله القرشي قال: كان ابن عمر ينزل علينا بمكة، وكان يتهجد من الليل، فقال لي ذات ليلة قبل الصبح: يا أبا غالب، ألا تقوم تصلي ولو تقرأ بثلث القرآن؟ فقلت: يا أبا عبد الرحمن، قد دنا الصبح فكيف أقرأ بثلث القرآن؟ قال: إن سورة الإخلاص (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن .[زوائد الزهد لأحمد 1062].اهـ
[١٩] كذا في الأصل، ولعل الصواب: قيام الليل "لو"كتب عليكم. والله أعلم.
[٢٠] يعني التجارة، البيع والشراء، كما في قوله تعالى (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ).
[٢١] عن ابن زيد في قوله: (وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) قال: القرض: النوافل سوى الزكاة .[تفسير الطبري].اهـ الله"، فَعَمَدَ إِلَى خَيْرِ حَائِطٍ لَهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ.(1) قَالَ: وَقَالَ قَتَادَة: "يَسْتَقْرِضُكُمْ رَبُّكُمْ كَمَا تَسْمَعُونَ، وَهُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ، وَيَسْتَقْرِضُ عِبَادَهُ ".
[٢٢] يروى من طريق حميد بن عطاء الأعرج وأحاديثه منكرة عند الأئمة. والحائط بمعنى البستان.