تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ﴿٥٨﴾﴾

قوله تعالى (وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ)

1571 - قال الطبري 16815:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ)، يَقُولُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْعنُ عَلَيْكِ فِي الصَّدَقَاتِ.

وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ حَدِيثَ عَهْدٍ بِأَعْرَابِيَّةٍ[٣٣]، أَتَى نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقْسِمُ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، وَاللهِ لَئِنْ كَانَ اللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَعْدِلَ، مَا عَدَلْتَ!. فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَيْلَكَ! فَمَنْ ذَا يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي! ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: احْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاهَ هَذَا، يَقْرَأُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيهِمْ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلاَ أَمْنَعْكُمُوهُ، إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ ".[٣٤]

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٦٠﴾﴾

قوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ)

1572 - قال الطبري 16826:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) أَمَّا "الفَقِيرُ"، فَالزَّمِنُ الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ، وَأَمَّا "الْمِسْكِينُ"، فَهُوَ الَّذِي لَيْسَتْ بِهِ زَمَانَةٌ.

1573 - وقال عبد الرزاق 1093:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «الْفَقِيرُ مَنْ بِهِ زِمَانَةٌ[٣٥]، وَالْمِسْكِينُ الصَّحِيحُ الْمُحْتَاجُ».

قوله تعالى (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا)

1574 - قال الطبري 16838:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا)، قَالَ: جُبَاتُهَا الَّذِينَ يَجْمَعُونَهَا وَيَسْعَوْنَ فِيهَا.

قوله تعالى (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ[٣٦])

1575 - قال الطبري 16850:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: وَأَمَّا "الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ"، فَأُنَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ [٣٧]، كَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَأَلَّفُهُمْ بِالعَطِيَّةِ كَيْمَا يُؤْمِنُوا.

قوله تعالى (وَالْغَارِمِينَ)[٣٨]

1576 - قال الطبري 16870:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: أَمَّا "الغَارِمُونَ"، فَقَوْمٌ غَرَّقَتْهُمُ الدُّيُونُ فِي غَيْرِ إِمْلاَقٍ وَلاَ تَبْذِيرٍ وَلاَ فَسَادٍ.

قوله تعالى (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ)

1577 - قال ابن أبي حاتم 10392:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا الْمُقَدَّمِيُّ ثنا ابْنُ سَوّاءٍ[٣٩] عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ). قَالَ: يَحْمِلُ مِنَ الصَّدَقَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ حُمْلانِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَيَحْمِلُ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَيُعْطِي إِذَا صَارَ لَا شَيْءَ لَهُ ثُمَّ يَكُونُ سَهْمٌ لَهُ بَعْدُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ.

قوله تعالى (وَابْنِ السَّبِيلِ)

1578 - قال الطبري 16882:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَابْنِ السَّبِيلِ)، الضَّيْفُ، جُعِلَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ.

1579 - وقال عبد الرزاق في تفسيره 581: [البقرة 117]

نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَابْنَ السَّبِيلِ) قَالَ: هُوَ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ.

1580 - قال ابن أبي حاتم 10398:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ): ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ فَرَضَهُنَّ اللَّهُ وَأَعْلَمَهُنَ.

[٣٣] هو المخذول ذو الخويصرة. يقول ابن تيمية في "شرح عمدة الفقه 1/64 ": "وعن أبي سعيد في حديث الخوارج فقال ذو الخويصرة التميمي للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله اتق الله فقال: "ويلك ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله". قال ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه، فقال: "لا، لعله أن يكون يصلي"، قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم".[رواه مسلم]. فلما نهى عن قتله وعلل ذلك باحتمال صلاته علم أن ذلك هو الذي حقن دمه لا مجرد الإقرار بالشهادتين فإنه قد قال يا رسول الله ومع هذا لم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وحده موجبا لحقن الدم ".اهـ وهذه فائدة نفيسة ولعل هذا سبب عدم تكفير علي رضي الله عنه للخوارج والله أعلم، و أنه لم يقاتلهم إلا بعدما سفكوا دماء المسلمين. يقول عبد الرزاق في مصنفه 18577: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: «لَمْ يَسْتَحِلَّ عَلِيٌّ قِتَالَ الْحَرُورِيَّةِ حَتَّى قَتَلُوا ابْنَ خَبَّابٍ» .اهـ

[٣٤] رواه أحمد في مسنده 16305 من حديث معاوية رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنما أنا خازن، وإنما يعطي الله عز وجل .اهـ

[٣٥] الزَّمِنُ أي دائم المرض.

[٣٦] عن ابن زيد: في قوله: (وفي الرقاب)، قال: الْمُكَاتَب .[تفسير الطبري 16862].اهـ

[٣٧] قال مجاهد: ناس كان يتألفهم بالعطيّة، عيينة بن بدر ومن كان معه .[تفسير الطبري 16848].اهـ وقال يحيى بن أبي كثير: "أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبِهِمْ: مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ، وَمِنْ بَنِي جُمَحٍ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَمِنْ بَنِي سَهْمٍ عَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ، وَمِنْ بَنِي فَزَارَةَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ، وَمِنْ بَنِي تَمِيمٍ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَمِنْ بَنِي نَصْرٍ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ، وَمِنْ بَنِي سُلَيْمٍ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ، وَمِنْ بَنِي ثَقِيفٍ الْعَلَاءُ بْنُ حَارِثَةَ. أَعْطَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِائَةَ نَاقَةٍ إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَرْبُوعٍ، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، فَإِنَّهُ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسِينَ نَاقَةً " .[تفسير عبد الرزاق 1103].اهـ

[٣٨] يقول سفيان الثوري في "تفسيره 1/127 ": عن عثمان بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوِ احْتَرَقَ بَيْتُهُ أَوِ ادَّانَ عَلَى عِيَالِهِ أَوْ ذَهَبَ السَّيْلُ بِمَالِهِ، فَهُوَ مِنَ الْغَارِمِينَ (الآية 60) .اهـ

[٣٩] هو محمد بن سوّاء السدوسي العنبريّ. و قد سئل ابن معين عنه في ابن أبى عروبة فقال: هو كخالد بن القاسم، و كان في الذكاء يشبه بقتادة .اهـ وهو أيضا من سدوس ويكنى أيضا أبا الخطاب. قَوْلُهُ تَعَالَى (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

تفسير قتادة · الصفحة ٥٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.