﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٤﴾﴾
قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ[١] لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء)
2096 - قال الطبري 20560:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَان قَوْمِهِ)، أَيْ بِلُغَةِ قَوْمِهِ مَا كَانَتْ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ،
2097 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 12207:
عَنْ قَتَادَة[٢] فِي قَوْلِهِ: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ) قَالَ: بِلُغَةِ قَوْمِهِ، إِنَّ كَانَ عربيًا فعربيًا، وإن كان عجميًا فعجميًا، وإِنَّ كَانَ سُريانياً فسُريانياً، ليبين لَهُمْ الّذِي أَرْسَلَ الله إِلَيْهِمْ، لِيَتَّخِذَ بِذَلِكَ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ.
[١] قال عبد الله في العلل ٥٦٥٤: حَدثنِي أبي قَالَ أخبرنَا إِسْحَاق أَبُو عَمْرو الشيْبَانِي قَالَ سمعت شُعْبَة يقُول: نزل الْقُرْآن بِلِسَان الْكَعْبَيْنِ، كَعْب بن لُؤَي وَكَعب خُزَاعَة. اهـ يقول الزركشي في "البرهان ص 129 ": "قَدْ تَقَدَّمَ فِي النوْعِ الحَادِي عَشَرَ الْإِشَارَة إِلَى الخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَالْمَعْرُوفُ أَنه بِلُغَةِ قريْشٍ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ أَنه نزَلَ بِلِسَانِ الْكَعْبَيْنِ: كَعْبِ بْنِ لُؤَي جَدِّ قريْشٍ، وَكَعْبِ بْنِ عَمْرٍو جَدِّ خُزَاعَة، فَقَالَ لَه خَالِدُ بْنُ سَلَمَة: إِنما نزلَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ . وَقَالَ ابْنُ عَباسٍ: نزلَ بِلِسَانِ قرُيْشٍ وَلِسَانِ خُزَاعَةَ، وَذَلِكَ أَن الدارَ كَانَتْ وَاحِدَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ: عَنِ ابْنِ عَباسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا نزلَ بِلُغَةِ الْكَعْبَيْنِ: كَعْبِ قريْشٍ، وَكَعْبِ خُزَاعَة . قِيلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الدّارَ وَاحِدَة . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يعَنِي أَن خُزَاعَة جِيرَانُ قرُيْشٍ، فَأَخَذُوا بِلُغَتِهِمْ ". اهـ وقوله تعالى (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبيِّنَ لَهُمْ) [إبراهيم 3]، فصل في أن جَميع ما في القرآن عربي فصيح. على أن هناك كلمات مشتركة بين اللغات. واللسان العربي كان في زمن نوح عليه الصلاة والسلام كما صح عن ابن عباس في حادثة بلبلت الألسن .[تفسير ابن أبي حاتم 10882]. ولا يُستبعد أنه كان قبل ذلك والله أعلم. وكان سفيان الثوري يقول: "لم ينزل وحي إلا بالعربية، ثم يترجم كل نبيّ لقومه بلسانهم " . [تفسير ابن أبي حاتم 12208].اهـ لِيَتَّخِذَ بِذَلِكَ الحُجَّة. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) .
[٢] ابن أبي حاتم رحمه الله، عامة إسناده لأهل التفسير واحد، خاصة إلى مجاهد وقتادة وأبي العالية وغيرهم. وهذا استدراك من الدر المنثور للسيوطي.