تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾﴾

قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ[١٥] ﴿16﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ[١٦] قَعِيدٌ[١٧] ﴿17﴾ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)

5135 - قال الطبري 22/345:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ)، حتى بلغ (عَتِيدٌ)، قال قتادة: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ) أي ما يتكلم به من شيء إلا كُتب عليه.

﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴿٢٠﴾﴾

قوله تعالى (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ[١٨] ﴿19﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ[١٩] ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ)

5136 - قال الطبري في تفسيره:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) أي في الخلق.

[١٥] عن ابن عباس رضي الله عنه فِي قَوْلِهِ: مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ قَالَ: عِرْقُ الْعُنُقِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال مجاهد: (حَبْلِ الْوَرِيدِ): الذي يكون في الحلق .[تفسير الطبري].اهـ

[١٦] عن مجاهد بن جبر في قوله تعالى (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) قال: عن اليمين الذي يكتب الحسنات، وعن الشمال الذي يكتب السيئات .[تفسير الطبري].اهـ وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ) الْآيَةَ، قَالَ: يُكْتَبُ كُلُّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُكْتَبُ قَوْلُهُ أَكَلْتُ، شَرِبْتُ، ذَهَبْتُ جِئْتُ، رَأَيْتُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ عُرِضَ قَوْلُهُ وَعَمَلُهُ فَأَقَرَّ مِنْهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَأَلْقَى سَائِرَهُ، فذلك قوله: (يمحوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وكان عكرِمة يقول (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ): إنما ذلك في الخير والشرّ يكتبان عليه .[تفسير الطبري].اهـ وعن حسان بن عطية قال: بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ إذْ عَثَرَ بِهِ، فَقَالَ: تَعِسْتَ، فَقَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ: مَا هِيَ بِحَسَنَةٍ فَأَكْتُبُهَا، وَقَالَ صَاحِبُ الشِّمَالِ: مَا هِيَ بِسَيِّئَةٍ فَاكْتُبْهَا، فَنُودِيَ صَاحِبُ الشِّمَالِ: أن مَا تَرَكَ صَاحِبُ الْيَمِينِ فَاكْتُبْهُ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وفي الحلية لأبي نعيم 6/76: "فَأُوحِيَ إِلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ: مَا تَرَكَ صَاحِبُ الْيَمِينِ فَاكْتُبْهُ، فَكُتِبَتْ فِي السَّيِّئَاتِ ".اهـ وقال الحافظ سفيان بن عيينة ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾: سمعنا أنهما عند نابيه .[تفسير البستي].اهـ عياذا بالله من الغفلة.

[١٧] عن مجاهد، قوله (قَعِيدٌ) قال: رَصَد .[تفسير الطبري].اهـ

[١٨] عن أبي وائل، قال: لما كان أبو بكر رضي الله عنه يقضي، قالت عائشة رضي الله عنها هذا كما قال الشاعر: إذَا حَشْرَجَتْ يَوْما وَضَاقَ بِها الصَّدْرُ. فقال أبو بكر رضي الله عنه: لا تقولي ذلك، ولكنه كما قال الله عزّ وجلّ: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) .[تفسير الطبري].اهـ أبو وائل هو شقيق بن سلمة من أصحاب ابن مسعود رضي الله، لم يسمع من أبي بكر رضي الله عنه. يقول البخاري في التاريخ: أدرك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولم يسمَع منه شيئا، سَمِعَ عُمَر وعبد اللَّه وَقَالَ: أتانا كتاب أَبِي بَكْر .اهـ قوله: يقضي، يعني يموت. وقال الطبري: وقوله (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) يقول: هذه السكرة التي جاءتك أيها الإنسان بالحقّ هو الشيء الذي كنت تهرب منه، وعنه تروغ .اهـ

[١٩] وعن مجاهد قوله: (ويوم يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) قال كهيئة البوق .[تفسير الطبري].اهـ وقال أبو الشيخ في العظمة 306: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) سورة الكهف آية 99، قَالَ: الصُّورُ مَعَ إِسْرَافِيلَ، وَفِيهِ أَرْوَاحُ كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ يَوْمَ يَنْفُخُ فِيهِ نَفْخَةَ الصَّعْقَةِ، فَإِذَا نَفَخَ فِيهِ نَفْخَةَ الْبَعْثِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: بِعِزَّتِي لَتَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا، قَالَ: وَدَارَةٌ مِنْهَا أَعْظَمُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ، قَالَ: فَخَلَقَ الصُّورَ عَلَى إِسْرَافِيلَ وَهُوَ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ بِالصُّورِ" .اهـ لعل الصواب "ودائرة "وقد روي مرفوعا: "قَرْنٌ عَظِيمٌ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ عِظَمَ دَائِرةٍ فٍيهٍ كَعَرْضِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ". وعن السدي أيضا أن إسرافيل هو صاحب الصور.

تفسير قتادة · الصفحة ١٧٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.