تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١٠﴾﴾

قوله تعالى (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)

5534 - قال الطبري 23/288:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثم ذكر الله الطائفة الثالثة، فقال: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا) الآية: إ نما أُمروا أن يستغفروا لأصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يؤمروا بسبّهم.[١٧] وذكر لنا أن غلامًا لحاطب بن أَبي بلتعة جاء نبيّ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبيّ الله ليدخلن حاطب في حيّ النار، قال: "كذبت إنه شهد بدرًا والحُديبية"وذُكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أغلظ لرجل من أهل بدر، فقال نبيّ الله صلى الله عليه وسلم: "وَمَا يُدْرِيكَ يَا عُمَرُ لَعَلَّه قَدْ شَهِدَ مَشْهَدًا اطَّلَعَ اللهُ فِيهِ إلَى أَهْلِهِ، فأشْهَدَ مَلائِكَتَهُ إني قَدْ رَضِيتُ عَنْ عِبَادِي هَؤُلاءِ، فَلْيَعْمَلُوا ما شَاءُوا"فما زال بعضُنا منقبضا من أهل بدر، هائبًا لهم، وكان عمر رضي الله عنه يقول: وإلى أهل بدر تهالك المتهالكون، وهذا الحيّ من الأنصار، أحسن الله عليهم الثناء.[١٨]

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿١١﴾﴾

قوله تعالى (أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا[١٩] يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ[٢٠])

إلى قوله تعالى (لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى[٢١] ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لّا يَعْقِلُونَ)

5535 - قال الطبري 23/292:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) قال: تجد أهل الباطل مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواؤهم، مختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحقّ.

[١٧] الله أكبر، أمر الله بالاستغفار للصحابة وقد سبق في علمه أنه سيقع بينهم خلاف وقتال. أفلا تعقلون؟. قال الله تعالى (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) قال ابن عباس رضي الله عنه: أصحاب محمد اصطفاهم الله لنبيه " .[تـفسير الطبري].اهـ وسبحان الله هذه الآية لا تكاد تنزلها إلّا على الأنبياء. وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه يقول: لا تسبوا أصحاب محمد، فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره .[السنة لابن أبي عاصم 1006].اهـ وعن ميمون بن مهران قال: قال لي عبد الله بن عباس: يا ميمون لا تسب السلف، وادخل الجنة بسلام .[تاريخ الرقة للقشيري 65].اهـ وقال ابن المبارك: خصلتان من كانت فيه: الصدق، وحب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فأرجوا أن ينجو إن سلم .[الطيوريات 274].أهـ وكان بشر بن الحارث يقول: ما أنا بشيء من عملي أوثق به مني بحبّي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .[الحلية لأبي نعيم].اهـ غفر الله لهم ورضي عنهم وأرضاهم أجمعين.

[١٨] يقول غيلان بن جرير: قُلْتُ لِأَنَسٍ [بن مالك رضي الله عنه]: أَرَأَيْتَ اسْمَ الأَنْصَارِ، كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ، أَمْ سَمَّاكُمُ اللَّهُ؟ قَالَ: «بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ».[البخاري].اهـ كأنه يريد قوله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) - [التوبة].اهـ

[١٩] عن مجاهد ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ [الحشر: 11]، يَعْنِي: «عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ وَرِفَاقَهُ» .[تفسير آدم].اهـ

[٢٠] قوله تعالى (لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) هم بنو النضير.

[٢١] عن مجاهد ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: 14] قَالَ: «الْمُنَافِقُونَ يُخَالِفُ دِينَهُمْ دِينَ بَنِي النَّضِيرِ» .[تفسير آدم].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٩٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.