﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ﴿١٦﴾﴾
قوله تعالى (أَأَمِنتُم[٢١] مَّن فِي السَّمَاء[٢٢] أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ)
5682 - قال الطبري في تفسيره:
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا) مورها: تحريكها.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴿١٩﴾﴾
قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ[٢٣] مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ)
5683 - قال عبد الرزاق ٣٢٦٧:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩] قَالَ: «الطَّائِرُ يَصُفُّ جَنَاحَيْهِ كَمَا رَأَيْتَ ثُمَّ يَقْبِضَهُمَا».
[٢١] والله ما نأمن، ولكنها الغفلة وما تفعل بالقلوب. وعن عكرمة مولى ابن عباس قال: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُخَوِّفَ عِبَادَهُ أَبْدَى عَنْ بَعْضِهِ إِلَى الأَرْضِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُزَلْزَل، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ تُدَمْدَمَ عَلَى قَوْمٍ تَجَلَّى لَهَا " .[السنة لعبد الله بن أحمد].اهـ وكان السلف يوصون بالفزع إلى الصلاة. يقول ابن المنذر: حدثنا محمد بن علي قال ثنا سعيد قال ثنا مروان قال ثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث قال: زلزلت الأرض ليلا فقال ابن عباس: لا أدري هل وجدتم ما وجدت؟. قالوا: نعم قد وجدنا، فانطلق من الغد فصلى بهم فكبر وقرأ وركع ثم رفع رأسه فقرأ ثم ركع ثم رفع رأسه فقرأ ثم ركع ثم سجد ثم قام فقرأ ثم ركع ثم رفع رأسه فقرأ ثم ركع وسجد فكانت صلاته ست ركعات في أربع سجدات .اهـ
[٢٢] وفيه إثبات الحد لله تعالى، وأن الله في السماء مستو على عرشه كما أخبر عن نفسه في غير ما موضع من كتابه، ردا على الجهمية المخانيث وإن كانوا لا يصرحون بأنه ليس في السماء إله بزخرف من القول، أما غلاتهم فيصرحون. يقول عبد الله بن أحمد في السنة: 41: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ: "وَذكرَ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةُ، قَالَ: «إِنَّمَا يُحَاوِلُونَ أَنْ يَقُولُوا لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ».اهـ وفي الحلية 6/258، قال حماد: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ، يَقُولُ وَذَكَرَ نَحْوَهُ .اهـ وقال عبد الله أيضا 65: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ دَلُّوَيْهِ، سَمِعْتُ يَحْيَىَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ الْعَوَّامِ، يَقُولُ: «كَلَّمْتُ بِشْرَ الْمَرِيسِيَّ وَأَصْحَابَ بِشْرٍ فَرَأَيْتُ آخِرَ كَلَامِهِمْ يَنْتَهِي أَنْ يَقُولُوا لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ».اهـ وقال الدارمي في رده على المريسي الجهمي 1/224: "وَسُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: بِمَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: بِأَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ. قِيلَ: بِحَدٍّ؟ قَالَ: بِحَدّ". حدّثنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الصَّالِحِ الْبَزَّارُ، عَنْ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ. فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ حَدٌّ فَقَدْ رَدَّ الْقُرْآنَ، وَادَّعَى أَنَّهُ لَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَدَّ مَكَانَهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾، ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ شَوَاهِدُ وَدَلَائِل على الْحَد .اهـ
[٢٣] عن مجاهد قوله: (صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ) بسْطُهُنَّ أجنحتهنّ وقبضهنّ .[تفسير الطبري].اهـ