تخطَّ إلى المحتوى

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴿٩٤﴾﴾

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ)

956 - قال الطبري 10220:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ)، الآيَةُ، قَالَ: وَهَذَا الحَدِيثُ فِي شَأْنِ "مِرْدَاس"، رَجُلٌ مِنْ غَطفَان. ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ جَيْشًا عَلَيْهِمْ غَالِب اللَّيْثِي إِلَى أَهْلِ فَدَكٍ، وَبِهِ نَاسٌ مِنْ غَطفَان، وَكَانَ مِرْدَاسٌ مِنْهُمْ، فَفَرَّ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ مِرْدَاسٌ: "إِنِّي مُؤْمِنٌ وَإِنِيّ غَيْرُ مُتَّبِعِكُمْ، فَصَبَّحَتْهُ الخَيْلُ غُدْوَةً، فَلَمَّا لَقُوهُ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ مِرْدَاسٌ، فَرَمَاهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ مَتَاعٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ فِي شَأْنِهِ: (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا)[٨٢]، لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ السَّلاَمُ، بِهَا يَتَعَارَفُونَ، وَبِهَا يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿٩٥﴾﴾

قوله تعالى (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ)

957 - قال الطبري 10246:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ)، عَذَرَ اللهُ أَهْلَ العُذْرِ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ)، كَانَ مِنْهُمْ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ[٨٣]. (وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) .

قوله تعالى (وكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)

958 - قال الطبري 10253:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى)، وَهِيَ الجَنَّةُ، وَاللهُ يُؤْتِي كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ.

[٨٢] يقول الطبري في "تفسيره 10226 ": حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا)، قال: راعي غنم، لقيه نفر من المؤمنين فقتلوه، وأخذوا ما معه، ولم يقبلوا منه: "السلام عليكم، فإني مؤمن" .اهـ

[٨٣] يقول سعيد بن منصور في "التفسير 682 ": نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95]، قَامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فِيَّ مَا تَرَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95].اهـ الصحابي عبد الله بن أم مكتوم، وهو ابن خال خديجة رضي الله عنها أم المؤمنين، وكان أعمى رضي الله عنه.

تفسير قتادة · الصفحة ٣٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.