تخطَّ إلى المحتوى

﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ۩ ﴿١٩﴾﴾

قوله تعالى (كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)[٦]

6416 - قال الطبري 24/527:

حدثنا بشر، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة (كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) ذكر لنا أنها نزلت في أبي جهل، قال: لئن رأيت محمدًا يصلي لأطأنّ عنقه، فأنزل الله: (كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) قال نبي الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه الذي قال أبو جهل، قال: "لو فعل لاختطفته الزبانية".

﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿١﴾﴾

قوله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ[١] فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[٢])

6417 - قال الطبري في تفسيره:

ثنا بشر ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة قال: إن الله اصطفى صَفَايا من خلقه، اصطفى من الملائكة رسُلا ومن الناس رسلا واصطفى من الكلام ذكرَه، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضانَ والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلةَ القدر، فعظِّموا ما عظم الله، فإنما تعظم الأمور بما عظَّمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل.

[٦] روى مسلم في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» .اهـ وعن مجاهد بن جبر قال: "أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: افْعَلْ وَافْعَلْ، وَيَقُولُ ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وقال سعيد بن منصور 2496: نا هُشيم، نا خالد، ومنصور، عن ابن سيرين، قال: كانوا يستحبون الرجل إذا اغتسل أن يصلي ركعتين، ثم يدعو. وزاد خالد في حديثه عن ابن سيرين: إن أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان طاهرا .اهـ

[١] عن ابن عباس رضي الله عنه قال: نزل القرآن كله مرة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا، فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئًا أنزله منه حتى جمعه .اهـ وفي رواية قال: نزل القرآن في ليلة من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فُرِّق في السنين، وتلا ابن عباس هذه الآية: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) قال: نزل متفرّقا .[تفسير الطبري].اهـ

[٢] عن مجاهد فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] قَالَ: «لَيْلَةِ الْحُكْمِ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وعن سعيد بن جُبير قال: يؤذن للحجّاج في ليلة القدر، فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، فلا يغادر منهم أحد، ولا يُزاد فيهم، ولا ينقص منهم .اهـ وقال رجل للحسن: رأيتَ ليلة القدر. في كلّ رمضان هي؟ قال: نعم، والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي كلّ رمضان، وإنها لليلة القدر، (فيها يُفرق كلّ أمر حكيم) فيها يقضي الله كلّ أجل وعمل ورزق، إلى مثلها .[تفسير الطبري].اهـ وقد صح عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .[البخاري].اهـ وكان أبو قلابة يقول: لَيْلَةُ الْقَدْرِ تُتَفَقَّدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وكان ابن عباس رضي الله عنه: يرش على أهله الماء ليلة ثلاث وعشرين .اهـ وكانت عائشة رضي الله عنها توقظ أهلها ليلة ثلاث وعشرين.[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ يعني ابتداء من ليلة 23. وأقل ما يفعل المرأ أن يحافظ على صلاته فإنه آخذ بنصيبه منها، فعن سعيد بن المسيب قَالَ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَدْ أَخَذَ بِنَصِيبَهُ مِنْهَا.[مصنف بن أبي شيبة].اهـ وليلة القدر لها علامتان حسيتان: علامة بالليل: وهي عذوبة ماء البحر. فعَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عَبدة بْن أَبِي لبَابَة قَالَ: ذقت مَاء الْبَحْر لَيْلَة سبع وَعشْرين فَوَجَدته عذبًا.[رواه عبد الله بن أحمد في العلل ٢٧٧٧].اهـ وعن الحسن قال: قال غلام لعثمان بن أبي العاص: يا سيدي، إن في هذا الشهر، يعني: شهر رمضان، ليلة يعذب فيها البحر، قال: فإذا كان ذلك فأذني، قال: فآذنه، فإذا هي ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ليلة الفرقان .[فضائل رمضان لعبد الغني المقدسي ٥٧].اهـ وجاء في لطائف المعارف لابن رجب ص 198: "وروى رشدين بن سعد عن زهرة بن معبد قال: أصابني احتلام في أرض العدو وأنا في البحر ليلة ثلاث وعشرين في رمضان فذهبت لأغتسل فسقطت في الماء فإذا الماء عذب فناديت أصحابي أعلمهم أني في ماء عذب ".اهـ وجاء في ترتيب المدارك: "قال عيسى بن دينار: وكنت بالإسكندرية مع ابن القاسم في الرباط ومعه رجل كان يألفه، فبينما نحن في السفينة ليلة سبع وعشرين من رمضان، إذ قال رجل من أهل السفينة أخبرك بشيء عظيم رأيت في نومي ساعتي هذه. فأخبره، فقال لصاحبه: إن كان ما قال حقاً فهي ليلة القدر. وذكر أن علامة ذلك عذوبة ماء البحر، ومالا إلى صدر السفينة، فرأيتهما يشربان ثم استقبلا القبلة، فقمت فأتيت الموضع الذي آتياه فشربت فوجدته عذباً ".اهـ وعلامة في الصباح: وهي طلوع الشمس لا شعاع لها. قال ابن مسعود رضي الله عنه: "تَطْلُعُ بَيْضَاءَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ " .[مصنف ابن أبي شيبة ٨٦٧١].اهـ وسأل زر بن حبيش أبيّ بن كعب رضي الله عنه عن آيتها؟: فقال: «أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ غَدَاتَئِذٍ كَأَنَّهَا طِسْتٌ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ» .[مصنف عبد الرزاق ٧٧٠٠].اهـ وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: "قد حَفِظْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ من فَوق ايجار يَلِي الشَّمْسُ تَطْلُعُ لَا شُعَاعَ لَهَا لثلاث وَعشْرين لسبع يبْقين " .[العلل رواية عبد الله بن أحمد ٢٧٧٨].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ٢٢٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.