﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴿٧٣﴾﴾
قوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ)
1524 - قال الطبري 16346:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ
بَعْضٍ)، قَالَ: كَانَ يَنْزِلُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، فَيَقُولُ: إِنْ ظَهَرَ هَؤُلاَءِ كُنْتُ مَعَهُمْ،
وَإِنْ ظَهَرَ هَؤُلاَءِ كُنْتُ مَعَهُمْ! فَأَبَى اللهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ، فَلاَ تَرَاءَى نَارُ مُسْلِمٍ وَنَارُ مُشْرِكٍ[٣٨]، إِلاَّ صَاحِبَ جِزْيَةٍ مُقِر بِالخَرَاجِ[٣٩].
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٧٥﴾﴾
قوله تعالى (وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿75﴾ بَرَاءَةٌ[٤٠] مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ)
1525 - قال الطبري 16353:
حَدَّثَنَا أَحْمَد بن الْمِقْدَامِ قَالَ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر بَنْ سُلَيْمَان قَالَ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ، حَدَّثَنَا قَتَادَة أَنَّهُ قَالَ: كَانَ لاَ يَرِثُ الأَعْرَابيُّ الْمُهَاجِرَ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ (وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ).
1526 - قال ابن أبي حاتم 9211:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (في كِتَابِ الله) قَالَ: الْقُرْآنُ.
[٣٨] قال الكلبيّ: "كَانَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَأْتُونَ فَيَقُولُونَ، لَا نَكُونُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مَعَ الْكُفَّارِ. فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِمَّا أَنْ يَلْحَقُوا بِالْكُفَّارِ ".[تفسير عبد الرزاق].اهـ
[٣٩] الخراج هو ما يخرج من غلة الأرض، وهو المال الذي يضعه ولي الأمر على الذمي صاحب الأرض. فإذا أسلم سقط عنه، هذا في حال الصلح. يقول ابن القاسم: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ الذِّمِّيِّ الْمُصَالِحِ: إذَا أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْ أَرْضِهِ وَجُمْجُمَتِهِ الْخَرَاجُ وَصَارَتْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ تَكُونَ لَهُ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ .[المدونة].اهـ أما إذا أُخذت أرضه بالسيف فلا يسقط عنه الخراج إذا أسلم إلا إذا خرج من أرضه. وهو قول إبراهيم النخعي .[مصنف ابن أبي شيبة 33617] والله أعلم.
[٤٠] يقول عبد الرزاق في تفسيره 1036: قَالَ مَعْمَرٌ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: 75] ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 1]، قَالَ: يُقَالُ: "إِنَّهَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ: الْأَنْفَالُ وَالتَّوْبَةُ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يُكْتَبْ بَيْنَهُمَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ". قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ الْأَنْفَالَ وَالتَّوْبَةَ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُكْتَبْ بَيْنَهُمَا سَطْرُ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» .اهـ