تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿٧٥﴾ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٧٦﴾ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴿٧٧﴾﴾

قوله تعالى (وَمِنْهُم[٤٩] مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿75﴾ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿76﴾ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ﴿77﴾)

1594 - قال الطبري 16988:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ)، الآيَة: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى عَلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: لَئِنْ آتَاهُ اللهُ مَالاً لَيُؤَدِّيَنَّ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ! فَآتَاهُ اللهُ مَالاً فَصَنَعَ فِيهِ مَا تَسْمَعُونَ، قَالَ: (فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ) إِلَى قَوْلِهِ: (وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ لَمَّا جَاءَ بِالتَّوْرَاةِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل، قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل: إِنَّ التَّوْرَاةَ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّا لاَ نَفْرُغُ لَهَا، فَسَلْ لَنَا رَبَّكَ جِمَاعًا مِنَ الأَمْرِ نُحَافِظُ عَلَيْهِ، وَنَتَفَرَّغُ فِيهِ لِمَعَاشِنَا! قَالَ: يَا قَوْم، مَهْلاً مَهْلاً! هَذَا كِتَابُ اللهُ، وَنُورُ اللهُ، وَعِصْمَةُ اللهِ! قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، قَالَهَا ثَلاَثًا. قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوَسى: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالَ: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: كَيْتَ وَكَيْت. قَالَ: فَإِنِّي آمُرُهُمْ بِثَلاَثٍ إِنْ حَافَظُوا عَلَيْهِنَّ دَخَلُوا بِهِنَّ الْجَنَّة: أَنْ يَنْتَهُوا إِلَى قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ فَلاَ يَظْلِمُوا فِيهَا، وَلاَ يُدْخِلُوا أَبْصَارَهُمُ البُيُوتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، وَأَنْ لاَ يَطْعَمُوا طَعَامًا حَتَّى يَتَوضَّأُوا وُضُوءَ الصَّلاَةِ. قَالَ: فَرَجَعَ بِهِنَّ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى قَوْمِهِ، فَفَرِحُوا، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ سَيَقُومُونَ بِهِنَّ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا لَبِثَ القَوْمُ إِلاَّ قَلِيلاً حَتَّى جَنَحُوا وانْقُطِعَ بِهِمْ. فَلَمَّا حَدَّثَ نَبِيُّ اللهِ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ[٥٠]: تَكَفَّلُوا لِي بِسِتٍّ، أَتَكَفَّلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ! قَالُوا: مَا هُنَّ، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِذَا

[٤٩] قال مجاهد في قول الله: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله)، قال: رجلان خرجا على ملأ قُعُود فقالا: والله لئن رزقنا الله لنصدقن! فلما رزقهم بخلوا به. [تفسير الطبري 16991]. و قال ابن منصور في التفسير 1206: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ [ابن مسعود]: اعْتَبِرُوا الْمُنَافِقِينَ بِثَلَاثٍ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَر، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إلى آخر الآية.

[٥٠] لم أقف عليه في مظانه. يروى من حديث أنس رضي الله عنه [مساوئ الأخلاق للخرائطي والشعب للبيهقي]. ويروى أيضا من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه [المخلصيات].اهـ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ».[البخاري].اهـ كناية عن اللسان والفرج. وما أكثر من يهلك من هذين. نسأل الله العافية والسلامة. حَدَّثْتُمْ فَلاَ تَكْذِبُوا، وَإِذَا وَعَدْتُّمْ فَلاَ تُخْلِفُوا، وَإِذَا اؤْتُمِنْتُمْ فَلاَ تَخُونُوا، وَكُفُّوا أَبْصَارَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَفُرُوجَكُمْ: أَبْصَارَكُمْ عَنِ الخِيَانَةِ، وَأَيْدِيَكُمْ عَنِ السَّرِقَةِ، وَفُرُوجَكُمْ عَنِ الزِّنَا.

تفسير قتادة · الصفحة ٥٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.