﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴿١١٩﴾﴾
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ)[٩٠]
1641 - قال ابن أبي حاتم 10102:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ثنا شَيْبَانُ
عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) قَالَ: الصِّدْقُ فِي النِّيَّةِ، وَالصِّدْقُ فِي الْعَمَلِ، وَالصِّدْقُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالصِّدْقُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ.
﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٢٠﴾﴾
قوله تعالى (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ)
1642 - قال ابن أبي حاتم 10105:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ: يَعْنِي قَوْلَهُ: (وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) قَالَ: إِذَا بَعَثَ الْجُيُوشَ وَالسَّرَايَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُعَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِذَا غَزَا نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِلا بِأَمْرِهِ.
1643 - وقال الطبري 17462:
حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة قال: هَذَا إِذَا غَزَا نَبِيُّ اللهِ بِنَفْسِهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ. ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، لَكِنِّي لاَ أَجِدُ سَعَةً، فَأَنْطَلِقُ بِهِمْ مَعِي، وَيَشُقُّ عَلَيَّ أَوْ أَكْرَهُ أَنْ أَدَعَهُمْ بَعْدِي.[٩١]
قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ[٩٢] وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)[٩٣]
1644 - قال عبد الرزاق 1140:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَخْمَصَةٌ﴾، قَالَ: «هُوَ الْجُوعُ».
[٩٠] وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقرأها (وَكُونُوا مِنَ الصَّادِقِينَ). يقول وكيع في الزهد 395: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ فِي هَزْلٍ وَلَا جَدٍّ». قَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ، وَكُونُوا مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. وقال وكيع أيضا 396: حَدَّثَنَا أَبِي، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ فِي هَزْلٍ وَلَا جَدٍّ، وَلَا أَنْ يَعِدَ أَحَدُكُمْ صَبِيَّهُ شَيْئًا ثُمَّ لَا يُنْجِزُهُ بِهِ».اهـ وعن مجاهد قال: "إِنَّ الْكَلَامَ لِيُكْتَبُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسْكِتُ ابْنَهُ: أَبْتَاعُ لَكَ كَذَا وَكَذَا، وَأَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، فَيُكْتَبُ كُذَيْبَةً " .[الصمت لابن أبي الدنيا].اهـ اللهم أصلح أحوالنا.
[٩١] رواه مالك في الموطأ 526 [رواية أبي مصعب]. من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي: لَأَحْبَبْتُ أَنْ لا أَتَخَلَّفَ عَنْ سَرِيَّةٍ، تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنِّي لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا يَجِدُونَ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ، فَيَخْرُجُونَ وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، فَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ " .اهـ وأخرجه البخاري ومسلم من غير طريق مالك.
[٩٢] قال السدي: الظَّمَأُ: الْعَطَشُ . وقال: النَّصَبُ: الْعَنَاءُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ
[٩٣] يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 10112: حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثنا الْوَلِيدُ ثنا الأَوْزَاعِيُّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ السَّبِيعِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) إِلَى قَوْلِهِ: (وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) فَقَالُوا: هَذِهِ الآيَةُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ .اهــ