﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ﴿٩٤﴾﴾
قوله تعالى (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ)
4299 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 18220:
عن قتادة (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) قَالَ: يَسْعَوْنَ.
﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ﴿٩٥﴾ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴿٩٦﴾﴾
قوله تعالى (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ﴿95﴾ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)
4300 - قال الطبري 21/70:
حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ) الأصنام. (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) بِأَيْدِكُمْ.
4301 - وقال يحيى بن سلام 2/837:
﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96] بِأَيْدِيكُمْ، أَيْ: خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ ذَلِكَ الَّذِي تَنْحِتُونَ. حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ.[٥٢]
﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ﴿٩٧﴾﴾
قوله تعالى (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ)
4302 - قال عبد الرزاق 1869:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ) قَالَ: «لَمْ تَأْتِهِ يَوْمَئِذٍ دَابَّةٌ إِلَّا أَطْفَأَتِ النَّارَ عَنْهُ، إِلَّا الْوَزَغَ».
4303 - وقال عبد الرزاق أيضا 1870:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قال: «كَانَتِ الْوَزَغُ تَنْفُخُ عَلَى النَّارِ، وَكَانَتِ الضَّفَادِعُ تُطْفِئُهَا فَأُمِرَ بِقَتْلِ هَذَا، وَنُهِيَ عَنْ قَتْلِ هَذَا».
[٥٢] وهذا يدلك على أن فعل الله غير مخلوق، ردا على الجهمية ومن قال بقولهم. وقد صنف الإمام البخاري في هذا الباب كتابا جليلا سماه "خلق أفعال العباد والرد على الجهمية ". يقول البخاري رحمه الله ص 46: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ صَانِعَ الْخَزَمِ وَصَنْعَتَهُ». رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ .اهـ يريد قوله تعالى (والله خلقكم وما تعملون). وقال البخاري أيضا ص 47: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ [هذا القطان] يَقُولُ: مَا زِلْتُ أَسْمَعُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: «إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "حَرَكَاتُهُمْ وَأَصْوَاتُهُمْ وَاكْتِسَابُهُمْ وَكِتَابَتُهُمْ مَخْلُوقَةٌ، فَأَمَّا الْقُرْآنُ الْمَتْلُوُّ الْمُبَيَّنُ الْمُثَبَّتُ فِي الْمُصْحَفِ الْمَسْطُورُ الْمَكْتُوبُ الْمُوعَى فِي الْقُلُوبِ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِخَلْقٍ، قَالَ اللَّهُ: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] "وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: «فَأَمَّا الْأَوْعِيَةُ فَمَنْ يَشُكُّ فِي خَلْقِهَا؟» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٣]، وَقَالَ: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١] «، فَذَكَرَ أَنَّهُ يُحْفَظُ وَيُسْطَرُ» .اهـ فهنا صرَّح البخاري بأن أفعال العباد مخلوقة وأن كلام الله ليس بمخلوق. وقال اللالكائي في السنة 611: وأخبرنا أحمد بن محمد بن حفص قال ثنا محمد بن أحمد بن سلمة قال ثنا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل قال سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر بن إبراهيم النيسابوري - المعروف بالخفاف - ببخارى يقول: كنا يوما عند أبي إسحاق القرشي ومعنا محمد بن نصر المروزي [هذا إمام صاحب كتاب السنة وتعظيم قدر الصلاة وغيرها] فجرى ذكر محمد بن إسماعيل فقال محمد بن نصر: سمعته يقول [أي البخاري]: من زعم أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذّاب، فإني لم أقله. فقلت له: يا أبا عبد الله قد خاض الناس في هذا، وأكثروا فيه. فقال: ليس إلا ما أقول. وقال أبو عمرو الخفاف: "أتيت البخاري فناظرته في الأحاديث حتى طابت نفسه. فقلت: يا أبا عبد الله ها هنا أحد يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة، فقال: يا أبا عمرو، احفظ ما أقول لك: من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب، فإني لم أقله، إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة" .اهـ فاعجب ممن يرمي البخاري ببدعة اللفظية. قال الذهبي في السير: "مَعَ أَنَّ البُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللهُ مَا صرَّح بِذَلِكَ، وَلاَ قَالَ: أَلفَاظُنَا بِالقُرْآن مَخْلُوْقَة. بَلْ قَالَ: أَفعَالُنَا مَخْلوقَة، وَالمقروء الْمَلْفُوظ هُوَ كَلاَمُ الله تَعَالَى، وَلَيْسَ بِمَخْلُوْقٍ، فَالسُّكوت عَنْ تَوَسُّع العبارَات أَسلمُ للإِنسَان ".اهـ وعامة الروايات التي فيها اتهام البخاري لا يصح منها شيء. فماذا بعد الحق إلا الضلال.