﴿فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿١٥﴾﴾
قوله تعالى (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ[٢٠] وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ)
4703 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) قَالَ: أَمَرَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يَسْتَقِيمَ عَلَى أَمْرِ اللَّهُ.
قوله تعالى (وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ[٢١] بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ)
4704 - قال الطبري 21/517:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ) قال: أُمر نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم أن يعدل، فعدل حتى مات صلوات الله وسلامه عليه. والعدل ميزان الله في الأرض، به يُأخذ للمظلوم من الظالم، وللضعيف من الشديد، وبالعدل يُصدِّق الله الصّادق، ويُكذّب الكاذب، وبالعدل يَرُدُّ الْمُعتدي ويُوبخه.
ذُكر لنا: أن نبي الله داود عليه السلام كان يقول: ثلاث من كن فيه أعجبني جدا: القصد في الفاقة والغنى، والعدل في الرضا والغضب، والخشية في السر والعلانية.
وثلاث من كن فيه أهلكته: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه.
وأربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وبدن صابر، وزوجة مؤمنة.
﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴿١٦﴾﴾
قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ[٢٢] مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ)
4705 - قال عبد الرزاق 2733:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: 16] قَالَ: هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، قَالُوا: «كِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ وَنَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنْكُمْ».
4706 - وقال الطبري 21/519:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ) الآية، قال: هم اليهود والنصارى حاجّوا أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن أولى بالله منكم.
[٢٠] ما أشد هذه الآية، والله يقول (واستقم كما أمرت) وإن كان هذا الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم أصالة فهو لأمته عامة. وفيه دفع الأهواء والآراء والأمر بلزوم النص. نسأل الله التوفيق والسداد.
[٢١] عن مجاهد، في قوله: (لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم) قال: لا خصومة .[تفسير الطبري].اهـ
[٢٢] عن ابن زيد، في قوله: (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ) إلى آخر الآية، قال: نهاه عن الخصومة .[تفسير الطبري].اهـ