﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴿٥٠﴾ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿٥١﴾﴾
قوله تعالى (فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ[٦٨] ﴿50﴾ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ[٦٩] أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)
2983 - قال عبد الرزاق 1944:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ [الحج: 51]، قَالَ: «كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَ اللَّهَ، وَلَنْ يُعْجِزُوهُ».[٧٠]
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾﴾
قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى[٧١] أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
2984 - قال يحيى بن سلام 1/383:
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلّا إِذَا تَمَنَّى﴾، يَعْنِي: إِذَا قَرَأَ، فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
2985 - وقال عبد الرزاق 1945:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: 52] أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: كَانَ يَتَمَنَّى أَنْ يَعِيبَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ وَآلِهَةَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ الْآلِهَةَ الَّتِي تُدْعَى، شَفَاعَتُهَا لَتُرْتَجَى، وَإِنَّهَا لَبِالْغَرَانِيقِ الْعُلَى "، فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ وَأَحْكَمَ اللَّهُ آيَاتِهِ.
2986 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 14002:
عن قتادة قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصلّي عند المقام إذ نعس، فألقى الشيطان على لسانه كلمة فتكلم بها، وتعلق بها المشركون عليه، فقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ فألقى الشيطان على لسانه ونعس: "وإن شفاعتها لترتجى وإنها لهي الغرانيق العلى"، فحفظها المشركون، وأخبرهم الشيطان: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قد قرأها فذلّت بها ألسنتهم فأنزل الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلا نَبِيّ﴾ فدحر الله الشيطان، ولقّن نبيه حجته.
[٦٨] قال محمد بن كعب القرظي: إذا سمعت الله يقول (رِزْقٌ كَرِيمٌ) فهي الْجَنَّة .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ
[٦٩] عن مجاهد في قوله (معاجزين) قال: مبَطَّئين، يبطئون الناس، عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ
[٧٠] بئس ما ظنوا. وقال الله مخبرا عن الجن ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا﴾. والظن هنا اليقين والعلم. قال الطبري: "وإنما وصفوا الله بالقدرة عليهم حيث كانوا ".اهـ
[٧١] قال مجاهد (في أمنيته) في كلامه. وقال الضحاك: في قَوْلِهِ: (إِذَا تَمَنَّى) يَعْنِي بالتمني التلاوة والقراءة. (أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) في تلاوة النَّبِيّ (فَيَنْسَخُ اللَّهُ) ينسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطان عَلَى لسان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم .[تفسير اين أبي حاتم].اهـ وعن محمد بن كعب القرظي قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم "سجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعا معه، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود. فرضوا بما تكلم به وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، وهو الذي يخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، إذ جعلت لها نصيبا فنحن معك، فلما أمسى أتاه جبرائيل عليه السلام، فعرض عليه السورة؛ فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افْتَرَيْتُ عَلى الله، وَقُلْتُ عَلى الله ما لَمْ يَقُلْ، فأوحى الله إليه: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ) إلى قوله: (ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) . فما زال مغموما مهموما حتى نزلت عليه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). قال: فسمع من كان من المهاجرين بأرض الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا: هم أحبّ إلينا، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان " .[تفسير الطبري].اهـ وهذا يدلك على حفظ الله لكتابه وإحكامه إياه. وحفظ المبيَّن يستلزم حفظَ المبيِّن وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم.