تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ﴿٣٧﴾﴾

قوله تعالى (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا)

1770 - قال عبد الرزاق 1199:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: 37]، قَالَ: «بِعَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْيِهِ».[٢١]

قوله تعالى (وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ)

1771 - قال ابن أبي حاتم 10845:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) قَالَ: نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ أَنْ يُرَاجِعَهُ فِي أَحَدٍ.

[٢١] الله أكبر كيف أثبت الصفة لله بقوله "بعين الله تعالى "، وفيه الرد على الجهمية. يقول ابن حجر في شرحه - الملغوم - [13/389]: "وَقَوْلُهُ تَعَالَى (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) أَيْ بِعِلْمِنَا ".اهـ وهذا عين تأويل المريسي الضال، قال في قوله تعالى ﴿بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ قال: يَعْنِي: عَالِمٌ بِهِمْ، لَا أَنَّهُ يُبْصِرُهُمْ بِبَصَرٍ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنٍ . [أنظر رد الدارمي على المريسي الجهمي 1/300].اهـ فإياك وإياهم، لا يلبّسوا عليك. يقول البخاري في صحيحه 6972: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. اهـ وهذه إشارة إثبات لا إشارة تشبيه!. يقول الإمام نعيم بن حماد رحمه الله: "من شبّه الله تبارك وتعالى بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله عز وجل به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله تعالى به نفسه، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم تشبيه ". [مجالس أبي نصر أحمد بن عمر الغازي 13].اهـ وقال الحافظ إسحاق بن راهويه: "إِنَّمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ إِذَا قَالَ: يَدٌ كَيَدٍ، أَوْ مِثْلُ يَدٍ، أَوْ سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَإِذَا قَالَ: سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَهَذَا التَّشْبِيهُ، وَأَمَّا إِذَا قَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَدٌ، وَسَمْعٌ، وَبَصَرٌ، وَلَا يَقُولُ كَيْفَ، وَلَا يَقُولُ مِثْلُ سَمْعٍ، وَلَا كَسَمْعٍ، فَهَذَا لَا يَكُونُ تَشْبِيهًا، وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: 11] ". [ذكره الترمذي في جامعه في سياق الرد على الجهمية].اهـ واعلم أن الكلام في الله وصفاته إما توحيد وإما شرك، فانتبه.

تفسير قتادة · الصفحة ٦٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.