تخطَّ إلى المحتوى

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١١﴾﴾

قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ)[١٧]

3065 - قال يحيى بن سلام في تفسيره 1/432:

سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هَذَا فِي شَأْنِ عَائِشَةَ وَمَا أُذِيعَ عَلَيْهَا، أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي سَفَرٍ فَأَخَذَ النَّاسُ فِي الرَّحِيلِ، وَانْقَطَعَتْ قِلادَةٌ لَهَا، فَطَلَبَتْهَا فِي الْمَنْزِلِ وَمَضَى النَّاسُ. وَقَدْ كَانَ صَفْوَانُ بْنُ مُعَطَّلٍ تَخَلَّفَ عَنِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ، فَوَجَدَ النَّاسُ قَدِ ارْتَحَلُوا وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَإِذَا هُوَ بِعَائِشَةَ. فَجَاءَ بِبَعِيرِهِ وَوَلاهَا ظَهْرَهُ حَتَّى رَكِبَتْ، ثُمَّ قَادَ بِهَا. فَجَاءَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ. فَتَكَلَّمَ بِذَلِكَ قَوْمٌ وَاتَّهَمُوهَا.[١٨]

قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ[١٩] لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

3066 - قال يحيى بن سلام 1/433:

سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ [النور: 11] رَجُلانِ: أَحَدُهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ اسْمُهُ مِسْطَحٌ، وَالآخَرُ مِنَ الأَنْصَارِ(3).

[١٧] عن مجاهد في قوله: (عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) قال: أصحاب عائشة، عبد الله بن أُبيّ ابن سلول ومسطح وحسّان. [تفسير الطبري].اهـ وقال سعيد بن جبير في قوله (عصبة منكم) يعني: عبد الله ابن أبيّ المنافق وحسان بن ثابت ومسطح بن أُثَاثَةَ وَحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ حمنة أخت أم المؤمنين زينب ابنة جحش، وقد جُلدت معهم.

[١٨] يقول البخاري في صحيحه 3388: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ، وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ، عَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عَائِشَةَ جَالِسَتَانِ، إِذْ وَلَجَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهِيَ تَقُولُ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلاَنٍ وَفَعَلَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ نَمَى ذِكْرَ الحَدِيثِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَيُّ حَدِيثٍ؟ فَأَخْبَرَتْهَا. قَالَتْ: فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «مَا لِهَذِهِ» قُلْتُ: حُمَّى أَخَذَتْهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ، فَقَعَدَتْ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لاَ تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لاَ تَعْذِرُونِي، فَمَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا أَنْزَلَ، فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لاَ بِحَمْدِ أَحَدٍ .اهـ ينظر الخبر بطوله رقم 2467.

[١٩] عن الضحاك في قوله ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ قال: الذي بدأ بذلك .[تفسير البستي].اهـ وصح عن عائشة رضي الله عنها أنه المنافق عبد الله بن أبيّ بن سلول، وهو رأس القوم. يقول عبد الرزاق في تفسيره 2006: أرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قُلْتُ: لَا. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ كُلُّهُمْ سَمِعُوا عَائِشَةَ تَقُولُ: «الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ». قَالَ: فَقَالَ لِي: وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ؟، قَالَ: قُلْتُ: أَخْبَرَنِي شَيْخَانِ مِنْ قَوْمِكِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ مُسِيئًا فِي أَمْرِي» .اهـ وقالت عائشة رضي الله عنها: "لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ بِهِ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، وكان الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِيهِ الْمُنَافِقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، هُوَ الَّذِي يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ، هُوَ وَحَمْنَةُ وَمِسْطَحٌ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ" .[تفسير ابن أبي حاتم 14213].اهـ وعن عائشة رضي الله عنها: أنه كان يجمعهم في بيته. [تفسير الطبري].اهـ وهو قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد وغيرهم. وكان مسروق يقول هو حسان بن ثابت. قال الطبري في تفسيره: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: دخل حسان بن ثابت على عائشة، فشبَّب بأبيات له، فقال: وتصبح غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِل. فقالت عائشة: أما إنك لست كذلك، فقلت: تدعين هذا الرجل يدخل عليك، وقد أنزل الله فيه: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ) الآية؟ فقالت: وأيّ عذاب أشدّ من العمى، وقالت: إنه كان يدفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .اهـ سبحان الله، وروي أن زينب رضي الله عنها قالت: يا عائشة، ما قلت حين ركبتيها [يعني الراحلة]، قالت: قلت: "حسبي الله ونعم الوكيل ". فقالت: قُلتِ كلمة المؤمنين .[تفسير الطبري].اهـ قال عبد الرزاق في تفسيره 2016: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَهَا جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَؤُلَاءِ النَّفَرَ الَّذِينَ قَالُوا فِيهَا مَا قَالُوا» .اهـ يقول مسلم بن صبيح: كان مسروق إذا حَدَّث عن عائشة، قال: حدثتني الصديقة، ابنت الصديق، حبيبة حبيب الله صلى الله عليه وسلم وعليها .[سنن ابن منصور 1556].اهـ فرضي الله عنها وأرضاها.

تفسير قتادة · الصفحة ١٠٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.