تخطَّ إلى المحتوى

﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ﴿٢﴾﴾

قوله تعالى (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ)

2193 - قال الطبري 17/166:

حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ (يُنزلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ) يَقُولُ: يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ وَالوَحْيِ مِنْ أَمْرِهِ، (عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) فَيَصْطَفِي مِنْهُمْ رُسُلاً.

قوله تعالى (أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ)

2194 - قال الطبري 17/166:

حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ (أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِ) إِنَّمَا بَعَثَ اللهُ الْمُرْسَلِينَ أَنْ يُوَحَدَّ اللهُ وَحْدَهُ، وَيُطَاعَ أَمْرُهُ، وَيُجْتَنَبَ سَخَطُهُ.[١]

[١] هذا هو توحيد الألوهية، ولأجل تحقيقه خلق الله الخلق. والإله في كلام العرب هو المعبود محبة وتعظيما. فإذا عبد الإنسان ربه على جهة المحبة والتعظيم فقد تألَّه له. وهو سبحانه إله الحق المستحق أن يفرد بالعبادة، وآلهة الباطل كثيرة لا تستحق شيئا من ذلك. وإنما عبدت على جهة الظلم. قال الله جل وعلا (إن الشرك لظلم عظيم)، ولذلك لا يغفر الله لمشرك، قال سبحانه (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء). فهو سبحانه المنفرد بالألوهية، وهو سبحانه المنفرد بالربوبية، ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى، الأول الآخر الظاهر الباطن، الخير في يديه وليس الشر إليه، تعالى سبحانه وتقدس. والإيمان بالله هذا مقتضاه، فمن أقر بالربوبية وأشرك في الألوهية فليس بنافعه شيئا. يقول ابن بطة في الإبانة 1259: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَكُمْ مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرو َ، وَمَالِكًا، وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُونَ: "لَيْسَ لِلْإِيمَانِ مُتْنَهًى، هُوَ فِي زِيَادَةٍ أَبَدًا، وَيَقُولُونَ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ وَأَنَّ إِيمَانَهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ ". قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هُوَ أَنْ يَكُونَ إِذَا أَقْدَمَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ إِبْلِيسَ، لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَكَفَرَ بِالْعَمَلِ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اهـ وهذا يبين لك ضلال من يقول أن إبليس لم يكفر بحجة أنه قال (وعزتك)، (رب فأنظرني)، وهذا جهل كبير. وقال الطبري في تفسيره 19955: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة في قوله: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) قال: تسألهم: مَن خلقهم؟ ومن خلق السماوات والأرض فيقولون: الله . فذلك إيمانهم بالله، وهم يعبدون غيره .اهـ فانظر أقروا بالربوبية وأشركوا في الألوهية فسُمُّوا مشركين، وهذا عين ما يفعله عباد القبور. وقال قتادة: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)، في إيمانهم هذا. إنك لست تلقى أحدًا منهم إلا أنبأك أن الله ربه، وهو الذي خلقه ورزقه، وهو مشرك في عبادته. [تفسير الطبري 19967].اهـ وضل قوم آخرون في باب الأسماء والصفات وهم أهل كلام وفلسفة لا غير، أصولهم هشة وحججهم واهية، يقولون على الله في صفاته بلا علم أولئك هم المشركون، يقول أبو الشيخ في العظمة 81: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "تَكَلَّمَتِ الْيَهُودُ فِي صِفَةِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَقَالُوا مَا لَا يَعْلَمُونَ وَلَمْ يَدْرُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: 91]، ثُمَّ بَيَّنَ عَظَمَتَهُ لِلنَّاسِ، فَقَالَ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سبُحْانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فَجَعَلَ صِفَتَهُمُ الَّتِي وَصَفُوا بِهَا اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى شِرْكًا ".اهـ وهذا صحيح عن سعيد بن جبير وهو من أعلم أصحاب ابن عباس، فانظر كم دخل في هذا النص من فرقة !. ونجّا الله بفضله ومنته أهل الحديث والأثر شعارهم قال حدثنا قال أخبرنا، يبلغون بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن تبعهم بإحسان لا يضرهم ما خالفهم ولا من خذلهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، نسأل الله أن يحيننا على الإسلام والسنة ولا يميتنا إلا على الإسلام والسنة.

تفسير قتادة · الصفحة ٧٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.