﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴿٤٦﴾﴾
قوله تعالى (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ)[٣٣]
5373 - قال الطبري 23/57:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، قال: ثنا قتادة، في قوله: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) قال: إن لله مقاما قد خافه المؤمنون.
5374 - وقال الطبري أيضا:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) قال: إن المؤمنين خافوا ذاكُم المقام فعملوا له، ودانوا له، وتعبَّدوا بالليل والنهار.
﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ﴿٤٨﴾﴾
قوله تعالى (ذَوَاتَا أَفْنَانٍ)[٣٤]
5375 - قال عبد الرزاق ٣٠٩٧:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨] قَالَ: «ذَوَاتَا فَضْلٍ وَسِعَةٍ عَمَّا سِوَاهُمَا».
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ﴿٥٤﴾﴾
قوله تعالى (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا[٣٥] مِنْ إِسْتَبْرَقٍ)
5376 - قال عبد الرزاق ٣١١١: عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١] قَالَ: «هُوَ غَلِيظُ الدِّيبَاجِ».
قوله تعالى (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ)
5377 - قال الطبري 23/62:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ): ثمارهم دانية، لا يردّ أيديهم عنها بُعْدٌ وَلا شَوْكٌ. ذُكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "وَالَّذي نَفسِي بيَدِهِ، لا يَقْطَعُ رَجُلٌ ثَمَرة مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصِلُ إلى فِيهِ حتى يُبَدّلَ الله مَكانَها خَيْرا مِنْها".[٣٦]
[٣٣] عن مجاهد (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) قال: يذنب الذنب فيذكر مقام ربه فيدعه .اهـ وقال إبراهيم النخعي: إذا أراد أن يذنب أمسك مخافة الله .[تفسير الطبري].اهـ يقول عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ١٤٠٠: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ خَالِدٍ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَأَنَا أَدْفِنُ بَعْضَ جَسَدِي، قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَكَانَ يُطِيلُ السُّجُودَ أَرَاهُ قَالَ: فَوَقَعَ الدَّمُ فِي ثَنِيَّتِهِ فَسَقَطَتَا فَدَفَنْتُهُمَا قَالَ: قُلْتُ: مَا عِنْدِي مِنْ كَثِيرِ عَمَلٍ إِلَّا أَنِّي أَرْجُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَخَافُ مِنْهُ. قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ كَالْمَذْعُورِ فَقَالَ لِي: كَيْفَ قُلْتَ؟. قَالَ: قُلْتُ: مَا عِنْدِي مِنْ كَبِيرِ عَمَلٍ إِلَّا أَنِّي أَرْجُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَخَافُ مِنْهُ قَالَ: فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، مَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ حَذِرَ مِنْهُ وَمَنْ رَجَا شَيْئًا طَلَبَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا حَسْبُ خَوْفِ عَبْدٍ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ فَلَمْ يَدَعْهَا لِمَا يَخَافُ؟. أَوِ ابْتُلِيَ بِبَلَاءٍ فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِ لِمَا يَرْجُو؟. قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَإِذًا أَنَا قَدْ زَكَّيْتُ نَفْسِي وَأَنَا لَا أَعْلَمُ ".اهـ ما أكثر المزكين لأنفسهم، وما أبرئ نفسي.
[٣٤] عن ابن عباس في قوله: (ذَوَاتَا أَفْنَانٍ) قال: ذواتا ألوان .اهـ وقال الضحاك: ألوان من الفاكهة .[تفسير الطبري].اهـ
[٣٥] عن هبيرة بن يريم الشيباني (فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ) قال: هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر؟ .[تفسير الطبري].اهـ يقول يحيى الفرّاء في معاني القرآن 3/118: "وَقَدْ تكون البطانة ظهارة، والظهارة بطانة فِي كلام العرب، وذلك أن كل واحد منهم قَدْ يكون وجهًا، وَقَدْ تَقُولُ العرب: هَذَا ظهر السماء، وهذا بطن السماء لظاهرها الَّذِي تراه. قَالَ: وأخبرني بعض فصحاء المحدثين عَنِ ابْنِ الزُبَيْر يعيب قتلة عثمان رحمه اللَّه فَقَالَ: "خرجوا عَلَيْهِ كاللصوص من وراء القرية، فقتلهم اللَّه كلّ قتلة، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب". يريد: هربوا ليلًا، فجعل ظهور الكواكب بطونًا، وذلك جائز عَلَى ما أخبرتك بِهِ .اهـ
[٣٦] لم أقف عليه. وفيه أن نعيم الجنة متجدد مع زيادة، من ذلك أيضا ما رواه مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا، يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ، وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا ".اهـ وقد سمى الله داره (دَارَ السَّلام) وسماها أهل الجنة (دَارَ الْمُقَامَةِ) قال قتادة: أقاموا فلا يَتحوّلون ولا يُحوّلون .اهـ وقال الله سبحانه (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا)، فمع هذا الخلود والبقاء الأبدي لا يبغون عن الجنة حِولا، لأنهم في مزيد. ليس فيها شيء يضر وليس فيها إلا ما يسر وفيها أعظم النعيم وهو رؤية الباري عز وجل. رب مُنَّ علينا وتفضل يا كريم يا حليم.