تخطَّ إلى المحتوى

﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ﴿٧٥﴾ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿٧٦﴾ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿٧٧﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٧٨﴾﴾

قوله تعالى (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ﴿75﴾ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ[٦٨] ﴿76﴾ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿77﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ)

4450 - قال معمر بن راشد في جامعه 1121:

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: "لَمَّا أُهْبِطَ إِبْلِيسُ قَالَ: أَيْ رَبِّ! قَدْ لَعَنْتَهُ فَمَا عَمَلُهُ؟ قَالَ: السِّحْرُ، قَالَ: فَمَا قِرَاءَتُهُ؟ قَالَ: الشِّعْرُ، قَالَ: فَمَا كِتَابُهُ؟ قَالَ: الْوَشْمُ، قَالَ: فَمَا طَعَامُهُ؟ قَالَ: كُلُّ مَيْتَةٍ وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَا شَرَابُهُ؟ قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ مَسْكَنُهُ؟ قَالَ: الْحَمَّامُ، قَالَ: فَأَيْنَ مَجْلِسُهُ؟ قَالَ: الأَسْوَاقُ، قَالَ: فَمَا صَوْتُهُ؟ قَالَ: الْمِزْمَارُ، قَالَ: فَمَا مَصَايِدُهُ؟[٦٩] قَالَ: النِّسَاءُ ".

4451 - قال الطبري 21/240:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) قال: والرجيم: اللعين.

[٦٨] عن سفيان بن عيينة قوله جل وعز: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ قال: نار تأكل الطين، فذلك قوله جل جلاله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ .[تفسير البستي].اهـ وقال ابن سيرين: "أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيس، وَإِنَّمَا عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ بِالْمَقَايِيس " .[مصنف ابن أبي شيبة 36956].اهـ وهذا من القياس الفاسد وفيه تقديم الرأي على النص، وهذا مذموم مطلقا. على أن الطين يطفئ النار وهو قائم بنفسه بخلاف النار تحتاج إلى الهواء حتى تقوم.

[٦٩] عن عبد الله بن ضمرة السّلوليّ قال: لما أن أخرج إبليس من الجنة قال إبليس: لأتخذن من خلقك جندًا، جندي النساء، هن شبكتي التي لا تخطئ. قال الله جل ذكره: وأنا متخذ من خلقي جندًا، جندي الجراد، وهو جندي الأعظم، فاخرج يا لعين! فإن عليك لعنتي إلى يوم الدين. إن ردائي الحمد وإن قميصي المجد وإن إزاري الجبروت، فمن تناول منهن شيئا ابتغاء خيلاء أدخلته النار .[تفسير البستي].اهـ وهنا لفتة بخصوص فتنة النساء. قال البيهقي في الزهد الكبير ٣٨٧: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِرَاهِبٍ بَأُرْدُنَ: مَا تَقُولُ فِيمَنِ اضْطَجَعَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَ نَفْسَهُ شَهْوَتَهَا مِنَ النَّوْمِ يَكُونُ زَاهِدًا؟ قَالَ: «لَا. وَمَنْ أَعْطَى نَفْسَهُ شَهْوَتَهَا مِنَ النَّوْمِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَلَيْسَ بِزَاهِدٍ، وَمَا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا شَيْئًا أَشَدُّ مُقَاتَلَةً مِنْ شَهْوَةِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ فِي الْعُرُوقِ وَالدَّمِّ، فَإِخْرَاجُهَا شَدِيدٌ، وَشَهْوَةُ الْأَكْلِ حَدِيثَةٌ عَلَى الطِّبِّ فَإِخْرَاجُهَا هَيِّنٌ» لو تستحضر هذا الخبر وقوله تعالى (وخلق الإنسان ضعيفا) قالوا الرجل يذهب عقله عند النساء، وقوله عليه الصلاة والسلام أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. وقول العلاء العدوي: لا تتبع بصرك رداء المرأة فإن النظر يجعل شهوة في القلب .[الزهد لأحمد]. وعن عمير بن حبيب أنه كَانَ لَهُ مَوْلًى يُعَلِّمُ بَنِيهِ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَ، فَجَعَلَ يُذَاكِرُهُمَ النِّسَاءَ وَالدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ: يَا زِيَادُ، لَقَدْ ظلَّلْتَ عَلَى بَنِيّ قُبَّة الشَّيْطَانِ، اكْشِطُوهَا .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وما ذكر قتادة وابن ضمرة تعرف أن الأمر خطير جدا، وتظهر لك الحكمة والشريعة. نسأل الله أن يعصمنا.

تفسير قتادة · الصفحة ١٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.