تخطَّ إلى المحتوى

﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٦﴾﴾

قوله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)

3844 - قال الطبري 20/209:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال في بعض القراءة (النَّبِيُّ أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ

مِنْ أنْفُسِهِمْ وَهُوَ أبٌ لَهُمْ)[١١]. وذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيُّمَا رَجُلٍ تَرَكَ ضياعا فَأنا أوْلَى بِهِ، وَإنْ تَرَكَ مالا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ".[١٢]

قوله تعالى (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)

3845 - قال الطبري 20/209:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) يعظِّم بذلك حقهنّ[١٣]، وفي بعض القراءة: (وَهُوَ أبٌ لَهُمْ) .

3846 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 17586:

عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وأزواجه أمهاتهم) يقول: أُمَّهَاتُهُمْ في الحرمة، لا يحل لمؤمن أن ينكح امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم في حياته إن طلق، ولا بعد موته. هي حرام على كل مؤمن مثل حُرمة أمّه.

قوله تعالى (وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ)

3847 - قال الطبري 20/210:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلَى ببَعْضٍ فِي

كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ) لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، والأعرابيّ المسلم لا يرث من المهاجرين شيئا، فأنزل الله هذه الآية، فخلط المؤمنين بعضهم ببعض، فصارت المواريث بالملل.

3848 - وقال يحيى بن سلام 2/700:

سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ نَزَلَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ فِي الأنفال ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: 72]، فَتَوَارَثَ الْمُسْلِمُونَ بِالْهِجْرَةِ، فَكَانَ لا يَرِثُ الأَعْرَابِيُّ الْمُسْلِمَ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُهَاجِرِ الْمُسْلِمِ شَيْئًا، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الآيَةُ، فَصَارَتِ الْمَوَارِيثُ بِالْمِلَلِ. فَقَالَ: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأحزاب 6]، فَخَلَطَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَصَارَتِ الْمَوَارِيثُ بِالْمِلَلِ.[١٤]

قوله تعالى (إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا)

3849 - قال يحيى بن سلام 2/701:

سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ﴾ [الأحزاب: 6] مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَصِيَّةٌ وَلا مِيرَاثَ لَهُمْ، يَعْنِي بِالْمَعْرُوفِ: الْوَصِيَّةَ، أَجَازَ لَهُمُ الْوَصِيَّةَ وَلا مِيرَاثَ لَهُمْ.[١٥]

3850 - وقال الطبري 20/211:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) قال: إلى أوليائكم من أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة، قال: قرأت على ابن أبي عروبة، عن قتادة (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) قال: للقرابة من أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم.

[١١] عن مجاهد (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) قال: هو أب لهم .[تفسير الطبري].اهـ وقال عكرمة: كان في الحرف الأول «النَّبِيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم» .[تـفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال معمر بن راشد: في حرف أبيّ بن كعب .[تفسير عبد الرزاق].اهـ من ذلك أيضا قوله تعالى عن لوط مع قومه ﴿يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم﴾. قال قتادة: أمرهم أن يتزوجوا النساء .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وقال مجاهد: لَمْ يَكُنَّ بَنَاتَهُ وَلَكِنْ كُنَّ مِنْ أُمَّتِهِ وَكُلُّ نَبِيٍّ أَبُو أُمَّتِهِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال سعيد بن جبير: إِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى نِسَائِهِمْ قَالَ: وَكُلُّ نَبِيٍّ هُوَ أَبُو أُمَّتِهِ، وَكَانَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ) .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ

[١٢] روى مسلم في صحيحه 1619 من حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟» فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» .اهـ صلى الله عليه وسلم.

[١٣] قتادة - رحمه الله - ذكر معنين لأمومة أمهات المؤمنين: تعظيم حقهن، وحرمة النكاح كما سيأتي. ولذلك لما قالت امرأة لعائشة رضي الله عنها: "يَا أُمَّهْ، قَالَتْ: لَسْتُ لَكِ بِأُمٍّ إِنَّمَا أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ ". وفي رواية قالت: "أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ وَلَسْتُ أُمَّ نِسَائِكُمْ " .[تفسير يحيى، الطبقات لابن سعد وغيرها من المصادر]. فذهبت عائشة رضي الله عنها إلى حرمة النكاح، وهذا شيء ممتنع في النساء. وأما أم سلمة رضي الله عنها فقالت: "أَنَا أُمُّ الرِّجَالِ مِنْكُمْ وَالنِّسَاءِ " .[الطبقات لابن سعد]. فذهبت أم سلمة رضي الله عنها إلى المعنى الأول وهو تعظيم حقهن وهذا يشترك فيه الرجال والنساء. والله تعالى أعلم.

[١٤] وفي الحديث: «لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلاَ الكَافِرُ الْمُسْلِمَ».[متفق عليه] .اهـ

[١٥] قاله عكرمة وعطاء بن أبي رباح .[تـفسير الطبري].اهـ ومحمد بن الحنفية قال: نزلت هذه الآية في جواز وصية المسلم لليهودي والنصراني .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقاله الحسن البصري: إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَكَ ذُو قَرَابَةٍ لَيْسَ عَلَى دِينِكَ فَتُوصِي لَهُ بِالشَّيْءِ مِنْ مَالِكَ، فَهُوَ وَلِيُّكَ فِي النَّسَبِ وَلَيْسَ وَلِيُّكَ فِي الدِّينِ .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وعن مجاهد قوله: (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) قال: حلفاؤكم الذين والى بينهم النبيّ صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، إمساك بالمعروف والعقل والنصر بينهم .[تفسير الطبري].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٣٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.