تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿٨﴾﴾

قوله تعالى (وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)

4686 - قال الطبري في تفسيره:

حَدَّثَنا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْله: (عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)، فَقَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا مِنْ ذَلِكَ الشَّيْء!. فَأَنْزَلَ اللهُ (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) مَعَاصِي الله، (وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ)، فَتَمَنَّتْهَا اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَأَنْزَلَ اللهُ شَرْطًا وَثِيقًا بَيِّنًا، فَقَالَ: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِيَّ)، فَهُوَ نَبِيُّكُمْ، كَانَ أُمِيًّا لاَ يَكْتُبُ صلى الله عليه وسلم.

﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴿١٠﴾﴾

قوله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ[٨] وَإِلَيْهِ أُنِيبُ[٩])

4687 - قال الطبري في تفسيره:

حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قال: المنيب: المقبل التائب.

﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴿١١﴾﴾

قوله تعالى (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)

4688 - قال عبد الرزاق في تفسيره: 803:

عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ: خَالِقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ.

قوله تعالى (جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ[١٠] لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[١١])

4689 - قال عبد الرزاق 2729:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: 11] قَالَ: «يُعِيشُكُمْ فِيهِ».

4690 - وقال الطبري 21/508:

حدثنا بشر ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة، قوله: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) قال: عيش من الله يعيشكم فيه.

[٨] يقول سعيد بن جبير: التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ نِصْفُ الإِيمَانِ .[تفسير ابن أبي حاتم 8786].اهـ وسأل المازني بشر بن الحارث عن التوكل، فقال: "الْمُتَوَكِّلُ لَا يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ لِيُكْفَى، لَوْ حَلَّتْ هَذِهِ الْفِضَّةُ فِي قُلُوبِ الْمُتَوَكِّلَةِ لَضَجُّوا إِلَى اللَّهِ بِالنَّدَمِ وَالتَّوْبَةِ، وَلَكِنَّ الْمُتَوَكِّلَ تَحِلُّ بِقَلْبِهِ الْكِفَايَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيُصَدِّقُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا ضَمِنَ" .اهـ وقال سفيان بن عيينة: «جِمَاعُ الْإِيمَانِ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ، وَتَفْسِيرُ التَّوَكُّلِ أَنْ يَرْضَى بِمَا فُعِلَ بِهِ» .[الحث على التجار والصناعة لأبي يكر لخلال].اهـ

[٩] هذا كقوله تعالى (قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ).

[١٠] عن مجاهد قوله (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) قال: نسل بعد نسل من الناس والأنعام .اهـ وقال منصور: يخلقكم .[تفسير الطبري].اهـ

[١١] يقول إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: "إِنَّمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ إِذَا قَالَ: يَدٌ كَيَدٍ، أَوْ مِثْلُ يَدٍ، أَوْ سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَإِذَا قَالَ: سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَهَذَا التَّشْبِيهُ، وَأَمَّا إِذَا قَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَدٌ، وَسَمْعٌ، وَبَصَرٌ، وَلَا يَقُولُ كَيْفَ، وَلَا يَقُولُ مِثْلُ سَمْعٍ، وَلَا كَسَمْعٍ، فَهَذَا لَا يَكُونُ تَشْبِيهًا، وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: 11] " .[ذكره الترمذي في جامعه في سياق الرد على الجهمية].اهـ إسحاق بن إبراهيم هو الحافظ ابن راهويه الحنظلي رحمه الله. وكان نعيم بن حماد (شيخ البخاري) يقول: "من شبّه الله تبارك وتعالى بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله عز وجل به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله بن نفسه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم تشبيه " .[رواه أبو نصر الغازي في مجالسه 13].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٦٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.