﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴿١٧﴾ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴿١٨﴾﴾
قوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) إلى قوله (كَانُوا قَلِيلا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ[٩] ﴿17﴾ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[١٠])
5180 - قال الطبري 22/408:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: كان لهم قليل من الليل ما يهجعون، كانوا يصلونه.
5181 - وقال الطبري 22/410:
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: قال رجل من أهل مكة: - سمّاه قتادة - قال: صلاة العتمة.
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿١٩﴾﴾
قوله تعالى (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)
5182 - قال الطبري 22/416:
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) هذان فقيرا أهل الإسلام، سائل يسأل في كفِّه، وفقير متعفِّف، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم.[١١]
[٩] وعن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: يتيقظون يصلون ما بين هاتين الصلاتين، ما بين المغرب والعشاء .اهـ وقال قتادة أيضا: قال مطرف بن عبد الله في قوله: (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قلَّ ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله. إما من أوّلها، وإما من وسطها .[تفسير الطبري].اهـ وروى قتادة عن الأحنف بن قيس والحسن قالا: كانوا لا ينامون إلا قليلا .اهـ وفي رواية عن يونس قال: قال الحسن: نشطوا فمدّوا إلى السحر .[تفسير الطبري].اهـ مدوا الصلاة يعني.
[١٠] يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 3302: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ زَادَانَ قَالا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) فَقَالَ: حدثني سليمان ابن مُوسَى، حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاةً فَيَقُولُ: يَا نَافِعُ: أَسْحَرْنَا؟ فَأقُولُ: لَا. فَيُعَاوِدُ الصَّلاةَ فَإِذَا قُلْتُ: نَعَمْ، قَعَدَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِحَ .اهـ وعن مجاهد قوله (وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) قال: يُصَلّون .[تفسير الطبري].اهـ ورواية عن ابن عمر أيضا.
[١١] كذا قال الزهريّ. وعن ابن عباس رضي الله عنه قال (المحروم) الْمُحارف. وقاله سعيد بن المسيب. وعن أبي قلابة قال: جاء سيل باليمامة، فذهب بمال رجل، فقال رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم: هذا المحروم .اهـ وعن حصين قال: سألت عكرِمة، عن السائل والمحروم؟ قال: السائل: الذي يسألك، والمحروم: الذي لا ينمى له مال .[تفسير الطبري].اهـ وقال الضحاك: المحروم هو الرجل المحارف الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك .[تفسير البستي].اهـ وعن مجاهد وإبراهيم النخعي قالا: الْمَحْرُومُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وعن مجاهد أيضا وعطاء قَالَا: «الْمَحْرُومُ الْمُحَارِفُ فِي الرِّزْقِ، وَفِي التِّجَارَةِ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ يقول زيد بن أسلم في قول الله (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) قال ليس ذلك بالزكاة، ولكن ذلك مما ينفقون من أموالهم بعد إخراج الزكاة، والمحروم: الذي يُصاب زرعه أو ثمره أو نسل ماشيته، فيكون له حقّ على من لم يصبه ذلك من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جنتهم قالوا (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) وقال أيضًا: (لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) .[تفسير الطبري].اهـ