تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴿١١﴾﴾

قوله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا)

4071 - جاء في تفسيره ابن أبي حاتم 17945:

عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) يَعْنِي خَلَقَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، (ثُمَّ مِنْ نطفة) يعني ذريته، ثم ذُكْرَانًا وإناثا.

4072 - وقال الطبري 20/447:

حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) يعني آدم (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) يعني ذريته (ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا) فزوج بعضكم بعضًا.

قوله تعالى (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ[٢١] إِلاَّ فِي كِتَابٍ[٢٢] إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)

4073 - جاء في تفسيره ابن أبي حاتم 17955:

عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ: أَمَّا الْمُعَمَّرُ[٢٣] فَمَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً[٢٤]، وَأَمَّا الَّذِي يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ فَالَّذِي يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ سِتِّينَ سَنَةً.

﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿١٢﴾﴾

قوله تعالى (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ[٢٥] فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ)

4074 - قال الطبري 20/449:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) والأُجاج: الْمُرُّ.

قوله تعالى (وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا)

4075 - قال الطبري 20/450:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا) أي: منهما جميعًا (وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا) هذا اللؤلؤ.

قوله تعالى (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ[٢٦] وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

4076 - قال عبد الرزاق 2438:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ [فاطر: 12] قَالَ: «تَجْرِي مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً بِرِيحٍ وَاحِدَةٍ».

4077 - وقال الطبري 20/450:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ) فيه السفن مقبلة ومدبرة بريح واحدة.

[٢١] عن أبي مالك، في قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ﴾، قال: أيام حياته، ﴿وَلاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾، قال: كل يوم في نقصان .[تفسير ابن منصور].اهـ وعن حسان بن عطية فِي قَوْلِهِ (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) قَالَ: كُلُّ مَا ذَهَبَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهُوَ نُقْصَانٌ مِنْ عُمُرِهِ .اهـ وقال عبد الرحمن بن زيد: أَلا تَرَى النَّاسَ يَعِيشُ الْإِنْسَانُ مِائَةَ سَنَةٍ وَآخَرَ يَمُوتُ حِينَ يُولَدُ فَهُوَ هَذَا .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وكان الزهري يقول: وَلَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ أَجَلٌ مَكْتُوبٌ .[تفسير عبد الرزاق].اهـ

[٢٢] قال يحيى بن سلام في "تفسيره 2/ 781 ": حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ [فاطر: 11] قَالَ: عُمْرُ الْعَبْدِ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابٍ، فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مُنْتَهَى عُمْرِهِ، ثُمَّ يُكْتَبُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ: ذَهَبَ يَوْمُ كَذَا وَكَذَا، وَمَضَى يَوْمُ كَذَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَجَلِهِ .اهـ وكان مطرف بن عبد الله بن الشخير يقول: "ابن آدم لم توكل إلى القدر وإليه تصير". وهذا من تمام علم الله جل في علاه (مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ). علم ثم كتب ثم شاء ثم قدّر(خلق). نسأل الله التوفيق والسداد ولا حول ولا قوة إلا بالله.

[٢٣] في الأصل "أما العمر"، والصواب ما أثبت.

[٢٤] سبحان الله، هذا الأثر يحتاج وقفة. من بلغ ستين سنة فقد عُمّر في الأرض، ولذلك كانوا يقولون للرجل إذا بلغ أربعين سنة: احتفظ بنفسك .اهـ بمعنى انتبه لنفسك، ويروى أن عمر بن عبد العزيز رأى في منامه قائلا يقول له: إذا ما أتتك الأربعون فعندها ... فاخش الإله وكن للموت حذّارا .اهـ وقد مات وهو ابن أربعين سنة. وعن هلال بن يساف قال: "كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً تَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ " .[الزهد لهناد بن السري].اهـ وكان مسروق يقول: "إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من الله " .[الزهد لأحمد].اهـ وعن وهب قال: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ: "يَا أَبْنَاءَ الْأَرْبَعِينَ، أَنْتُمْ زَرْعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهُ ". [الحلية لأبي نعيم].اهـ نعوذ بالله من الغفلة.

[٢٥] عَذْبٌ أي حُلْوٌ.

[٢٦] قال يحيى بن سلام: ﴿لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: 12] طَلَبِ التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ .اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٤٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.