﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿٩﴾﴾
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿10﴾ إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ[٢٠])
3855 - قال الطبري في تفسيره 20/216:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) قال: نزلت هذه الآية يوم الأحزاب وقد حُصر رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا فخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن تبعه من الناس، حتى نزلوا بعقوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل عُيينة بن حصن، أحد بني بدر ومن تبعه من الناس حتى نزلوا بعقوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكاتبت اليهود أبا سفيان وظاهروه، فقال حيث يقول الله تعالى: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) فبعث الله عليهم الرعب والريح، فذُكر لنا أنهم كانوا كلما أوقدوا نارا أطفأها الله، حتى لقد ذكر لنا أن سيد كلّ حيّ يقول: يا بني فلان هلمّ إليّ، حتى إذا اجتمعوا عنده فقال: النجاة النجاة أُتيتم، لما بعث الله عليهم من الرعب.
قوله تعالى (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا)
3856 - قال ابن أبي الدنيا في المطر والرعد 143:
حَدَّثَنَا ابْنُ خِدَاشٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "قَالَتِ الْجَنُوبُ لِلشِّمَالِ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ:
قوله تعالى (وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)
3857 - قال عبد الرزاق 2323:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ قَالَ: «هُمُ الْمَلَائِكَةُ».
3858 - وقال الطبري في تفسيره 20/216:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: يعني الملائكة.[٢١]
﴿إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴿١٠﴾﴾
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿10﴾ إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ[٢٢])
3855 - قال الطبري في تفسيره 20/216:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) قال: نزلت هذه الآية يوم الأحزاب وقد حُصر رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا فخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن تبعه من الناس، حتى نزلوا بعقوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل عُيينة بن حصن، أحد بني بدر ومن تبعه من الناس حتى نزلوا بعقوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكاتبت اليهود أبا سفيان وظاهروه، فقال حيث يقول الله تعالى: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) فبعث الله عليهم الرعب والريح، فذُكر لنا أنهم كانوا كلما أوقدوا نارا أطفأها الله، حتى لقد ذكر لنا أن سيد كلّ حيّ يقول: يا بني فلان هلمّ إليّ، حتى إذا اجتمعوا عنده فقال: النجاة النجاة أُتيتم، لما بعث الله عليهم من الرعب.
قوله تعالى (وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ)
3859 - قال الطبري 20/218:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ): شخصت.[٢٣]
قوله تعالى (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا[٢٤] ﴿11﴾ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ[٢٥] الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا)
3860 - قال عبد الرزاق 2322:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: 10] قَالَ: «شَخَصَتْ مِنْ مَكَانِهَا، فَلَوْلَا أَنَّهُ ضَاقَ الْحُلْقُومُ عَنْهَا أَنْ تَخْرُجَ لَخَرَجَتْ».[٢٦]
[٢٠] عن مجاهد (إذْ جاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ) قال: عيينة بن بدر في أهل نجد، (ومن أسفل منكم) قال: أبو سفيان [في أهل تهامة]، قال: وواجهتهم قريظة .[تفسير الطبري].اهـ يقول يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأحزاب: 10]، يَعْنِي: مِنْ فَوْقِ الْوَادِي، يَعْنِي: مِنْ أَعْلاهُ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَمِنْ حَيْثُ يَجِيءُ الصُّبْحُ، يَعْنِي: مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ مِنْ بَنِي نَضْرٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ الْفَزَارِيَّ وَمَعَهُمَا أَلْفٌ مِنْ غَطَفَانَ، وَمَعَ طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ الثَّقَفِيِّينَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَحُيَيِّ بْنَ أَخْطَبَ الْيَهُودِيَّ فِي يَهُودٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: 10]، يَعْنِي: مِنْ أَسْفَلَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَمِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَمَعَهُ يَزِيدُ بْنُ جَحْشٍ عَلَى فِرْقَتَيْنِ، جَاءُوا مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، وَجَاءَ أَبُو الأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ مِنْ قِبَلِ الْخَنْدَقِ وَالَّذِينَ مَعَهُ .اهـ انْطَلِقِي نَنْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتِ الشِّمَالُ: إِنَّ الْحَرَّةَ لَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ.(1) قَالَ قَتَادَةُ: لَا تَجِدُهَا بِاللَّيْلِ إِلَّا لَيَّنَةً ".
[٢١] قاله مجاهد أيضا وكان يقول: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر.
[٢٢] عن مجاهد (إذْ جاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ) قال: عيينة بن بدر في أهل نجد، (ومن أسفل منكم) قال: أبو سفيان [في أهل تهامة]، قال: وواجهتهم قريظة .[تفسير الطبري].اهـ يقول يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأحزاب: 10]، يَعْنِي: مِنْ فَوْقِ الْوَادِي، يَعْنِي: مِنْ أَعْلاهُ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَمِنْ حَيْثُ يَجِيءُ الصُّبْحُ، يَعْنِي: مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ مِنْ بَنِي نَضْرٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ الْفَزَارِيَّ وَمَعَهُمَا أَلْفٌ مِنْ غَطَفَانَ، وَمَعَ طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ الثَّقَفِيِّينَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَحُيَيِّ بْنَ أَخْطَبَ الْيَهُودِيَّ فِي يَهُودٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: 10]، يَعْنِي: مِنْ أَسْفَلَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَمِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَمَعَهُ يَزِيدُ بْنُ جَحْشٍ عَلَى فِرْقَتَيْنِ، جَاءُوا مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، وَجَاءَ أَبُو الأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ مِنْ قِبَلِ الْخَنْدَقِ وَالَّذِينَ مَعَهُ .اهـ انْطَلِقِي نَنْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتِ الشِّمَالُ: إِنَّ الْحَرَّةَ لَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ.(1) قَالَ قَتَادَةُ: لَا تَجِدُهَا بِاللَّيْلِ إِلَّا لَيَّنَةً ".
[٢٣] وقاله عكرمة البربري أيضا .[تفسير الطبري. المطر لابن أبي الدنيا].اهـ وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: "فغضب الله عليها وجعلها عقيمًا، فأرسل الله عليهم الصَّبا " .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن مجاهد (فأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحا): "وَهِيَ الصَّبَا تَكُبُّهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتَقْطَعُ فَسَاطِيطَهُمْ حَتَّى أَظْعَنَتْهُمْ " .[تفسير يحيى بن سلام].اهـ وقال عكرمة: "فكانت الريح التي أُرسلت عليهم الصبا ". [تفسير الطبري].اهـ وكان الحسن البصري يقول: «جُعِلَتِ الرِّيَاحُ عَلَى الْكَعْبَةِ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ فَأَسْنِدْ ظَهْرَكَ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، فَإِنَّ الشَّمَالَ عَنْ شِمَالِكَ وَهِيَ مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ، وَالْجَنُوبَ عَنْ يَمِينِكِ وَهِيَ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَالصَّبَا مُقَابِلُكَ وَهِيَ تَسْتَقْبِلُ بَابَ الْكَعْبَةِ، وَالدَّبُورَ مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ» .[المطر لابن أبي الدنيا].اهـ وقيل الدّبور هي التي أُرسلت على عاد.
[٢٤] عن الحسن (وَتَظُنُّونَ باللَّه الظُّنُونا) قال: ظنونا مختلفة: ظنّ المنافقون أن محمدا وأصحابه يُستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله حقّ، أنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون .[تفسير الطبري].اهـ
[٢٥] عن مجاهد قوله: (هُنالكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ) قال: محّصوا .[تفسير الطبري].اهـ
[٢٦] وكان عكرمة يقول إنما هو الفزع. يقول ابن أبي شيبة في مصنفه 36615: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ قَالَ: إنَّ الْقُلُوبَ لَوْ تَحَرَّكَتْ، أَوْ زَالَتْ خَرَجَتْ نَفْسُهُ، وَلَكِنْ إنَّمَا هُوَ الْفَزَعُ .اهـ