تخطَّ إلى المحتوى

﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ﴿٢٠﴾﴾

قوله تعالى (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ)

4708 - قال إسحاق البستي في تفسيره:

حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن عصيفير[٢٣]، عن قتادة، قال: إن الله جل جلاله ليعطي على نية الآخرة ما شاء من أمر الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا، ثم قرأ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيب﴾.

4709 - وقال الطبري 21/521:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نزدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا) الآية، يقول: مَنْ آثر دنياه على آخرته لم نجعل له نصيبا في الآخرة إلا النار، ولم نزده بذلك من الدنيا شيئا إلا رزقا قد فُرِغ منه وقُسِمَ له.

﴿ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴿٢٣﴾﴾

قوله تعالى (قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)[٢٤]

4710 - قال عبد الرزاق 2735:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23] قَالَ: لَا أَسْأَلُكُمْ أَجْرًا عَلَى الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ إِلَّا أَنْ تُوَادُّونِي لِقَرَابَتِي، قَالَ: «فَكُلُّ قُرَيْشٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَابَةٌ».

4711 - وقال الطبري 21/526:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)، وإن الله تبارك وتعالى أمر محمدا صلى الله عليه وسلم أن لا يسأل الناس على هذا القرآن أجرا إلا أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة، وكُلُّ بُطُونِ قريش قد ولدته، وبينه وبينهم قرابة.

4712 - وقال الطبري أيضا 21/529:

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) إلا أن توددوا إلى الله فيما يقرّبكم إليه.[٢٥]

قوله تعالى (وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)

4713 - قال الطبري 21/531:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ) للذنوب (شَكُورٌ) للحسنات يضاعفها.

[٢٣] "عصيفير"كذا في الأصل والصواب ابن أبي عصيفير. يقول ابن أبي حاتم في الجرح: 1419: ابن ابى عصيفير روى عنه سفيان بن عيينة. سمعت أبي يقول: لا أعلم روى عنه غير ابن عيينة .اهـ وابن أبي عمر هو العدني صاحب كتاب "الإيمان ".

[٢٤] يقول الشعبي: أكثروا علينا في هذه الآية، فكتبت إلى ابن عَبَّاس يسألونه، فكتب ابن عَبَّاس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أوسط النسب في قريش، لم يكن حي من أحياء قريش إلا ولدوه، فقال الله عز وجل: ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ﴾ على ما أدعوكم إليه: ﴿أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ﴾، تودوني بقرابتي فيكم، وتحفظوني في ذلك .[تفسير ابن منصور].اهـ وعن طاوس بن كيسان في قوله: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) قال: سئل عنها ابن عباس، فقال ابن جبير: هم قُربى آل محمد، فقال ابن عباس: عجلت، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من بطون قريش إلا وله فيهم قرابة، قال: فنزلت (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) قال: "إلا القرابة التي بيني وبينكم أن تصلوها" .اهـ وقال عكرمة: تعرفون قرابتي، وتصدّقونني بما جئت به، وتمنعوني .اهـ وقال مجاهد: أن تتبعوني، وتصدقوني وتصلوا رحمي .[تفسير الطبري].اهـ

[٢٥] قاله الحسن البصري أيضا. ورجّح الطبري القول الأول، قول المكيّين.

تفسير قتادة · الصفحة ١٦١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.