تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴿١٠١﴾﴾

قوله تعالى (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)

1612 - قال عبد الرزاق في تفسيره 1118:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾ [التوبة: 101] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: 101]، قَالَ: "فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَكَلَّفُونَ عِلْمَ النَّاسِ؟ يقول: فُلَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفُلَانٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا سَأَلْتَ أَحَدَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: لَا أَدْرِي. لَعَمْرِي، لَأَنْتَ بِنَفْسِكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِأَعْمَالِ النَّاسِ، وَلَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا مَا تَكَلَّفَهُ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ: ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [هود: 86]، وَقَالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: 101].[٦٨]

قوله تعالى (سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ)

1613 - قال الطبري 17130:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ)، عَذَابُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ القَبْر[٦٩]، (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ).

[٦٨] وعند ابن أبي حاتم في تفسيره 10302 من طريق عبد الرزاق أيضا، قال قتادة: وَلَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا مَا تَكَلَّفَهُ نَبِيُّ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ صلى الله عليه وسلم (وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ صلى الله عليه وسلم (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) وَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم (لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ).اهـ الكلام في النهايات وهل فلان من أهل السعادة أو من أهل الشقاء تكلف مذموم بل تألّي على الله إلا ما دل عليه النص، ولكن يُرجى للمحسن ويُخاف على المسيء. فإذا مات ينظر على أي شيئ مات عليه، كما قال الله في إبراهيم صلى الله عليه وسلم (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) قال سعيد بن جبير: "مات رجل يهودي وله ابن مسلم، فلم يخرج معه، فذكر ذلك لابن عباس، فقال: كان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه. ويدعو له بالصلاح ما دام حيا، فإذا مات وكله إلى شأنه ".[تفسير الطبري 13478].اهـ وقال مجاهد: " (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ)، موته وهو كافر ". [تفسير الطبري 13485]. وقال قتادة: "تبين له حين مات، وعلم أن التوبة قد انقطعت عنه ". وقال أيضا: "لما مات على شركه تبرأ منه " [تفسير الطبري 13489].اهـ وقد يقول قائل في مثل هذه السياقات لعله تاب! فيقال له: الله أعلم به. أما الحكم على الناس فهذا شيء مختلف تماما فلان مبتدع فلان كافر، هذه أحكام شرعية. يقول عاصم الأحول: جَلَسْتُ إِلَى قتادة، فَذَكَرَ عمرو بن عبيد، فَوَقَعَ فِيهِ وَنَالَ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أبَا الخَطَّابِ، أَلَا أَرَى الْعُلَمَاءَ يَقَعُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ فَقَالَ: يَا أُحَيْوِلُ، أَلَا تَدْرِي أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُذْكَرَ حَتَّى يُحْذَرَ. [الحلية لأبي نعيم].اهـ وقال مروان بن محمد: سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ تَزْوِيجِ الْقَدَرِيِّ، فَقَرَأَ: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعَجْبَكُمْ﴾ [البقرة 221].[الحلية].اهـ وقال الخلال في "السنة 1785 ": وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْ وَقَفَ [يعني في القرآن]، لَا يَقُولُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ قَالَ: أَنَا أَقُولُ: كَلَامُ اللَّهِ. قَالَ: "يُقَالَ لَهُ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ يَقُولُونَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَإِنْ أَبَى فَهُوَ جَهْمِيٌّ ".اهـ وكان يقول: «مَنْ شَكَّ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ وَقَفَ فَهُوَ كَافِرٌ» [1793]. فلينتبه لهذا وكثيرا ما يُخلط بينهما.

[٦٩] وكذا قال الحسن (سنعذبهم مرتين)، قال: «عَذَابُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الْقَبْرِ» [تفسير عبد الرزاق 1121].اهـ وهذه من أوضح الآيات في إثبات عذاب القبر (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون). يقول البخاري في صحيحه 215: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا .اهـ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه 34061: حدثنا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْت عَائِشَةَ تَقُولُ: يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ فَيَأْكُلُ لَحْمَهُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يُكْسَى اللَّحْمَ فَيَأْكُلُ مِنْ رِجْلَيْهِ إلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُكْسَى اللَّحْمَ فَيَأْكُلُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى رِجْلَيْهِ، فَهُوَ كَذَلِكَ . اهـ وهذا فقط للإشارة والأدلة في الباب كثيرة، فما أقبح المنكرين . وَأَبُو لُبَابَة(1)، وَحَرَام، وَأَوْسٍ وَكُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُمُ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) الآية.

تفسير قتادة · الصفحة ٥٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.