﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿١٩﴾﴾
قوله تعالى (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً[١٥] فَاخْتَلَفُواْ[١٦])
1673 - قال ابن أبي حاتم 10287:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو السَّابِرِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: (فَاخْتَلَفُوا فِيهِ) قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى الْهُدَى وَعَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا وَكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَبُعِثَ عِنْدَ الاخْتِلافِ مِنَ النَّاسِ وَتَرْكِ الْحَقِّ، فَبَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ لِيَحْتَجَّ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ.
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴿٢٢﴾﴾
قوله تعالى (حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[١٧]
1674 - قال الطبري 17595:
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَن عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ ثَوْر، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)، قَالَ: إِذَا مَسَّهُمُ الضُرُّ فِي البَحْرِ أَخْلَصُوا لَهُ الدُّعَاءَ.
[١٥] عن مُجَاهِد (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً) قَالَ: آدَمُ .[تفسير ابن أبي حاتم 10285].اهـ
[١٦] عن مجاهد (فَاخْتَلَفُوا) قال: حِينَ قَتَلَ أَحَدُ ابْنَيْ آدَمَ أَخَاهُ .[تفسير ابن أبي حاتم 10287].اهـ
[١٧] يقول عبد الرزاق في تفسيره 1150: عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿دَعَوَا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [يونس: 22]، قَالَ: «هيا شرا هيا»، قَالَ سُفْيَانُ: «تَفْسِيرُهُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ».اهـ ويقول ابن أبي شبة في مصنفه ٣٠٣٥٦: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "لَمَّا بُعِثَ مُوسَى إِلَى فِرْعَوْنَ، قَالَ: "رَبِّ أَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ؟، قَالَ: قُلْ: هيا شَرا هيا . قَالَ الأعمش: تَفْسِيرُ ذَلِكَ: الْحَيُّ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَيُّ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ.. اهـ وهذا عند أهل الكتاب. جاء في سفر الخروج/الإصحاح 3: 13 فقال موسى لله ها أنا آتي إلى بني إسرائيل وأقول لهم إله آبائكم أرسلني إليكم فإذا قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم. 14 فقال الله لموسى اهيه الذي اهيه وقال هكذا تقول لبني إسرائيل اهيه أرسلني إليكم .اهـ "اهيه الذي اهيه "بالعبرية هي "اهيه اشر اهيه "، وتعني: الحي القيوم . وكثير من أهل الكتاب تجده يجادل ويقول أنا إلهي اسمه " AHAYAH ASHER AHAYAH "وليس الله، وما يدري أنها تعني الحي القيوم من أسماء الله الحسنى. يقول ابن منظور في لسان العرب: "ومعنى إهيا أشر إهيا: الأزلي الذي لم يزل، هكذا أقرأنيه حبر من أحبار اليهود بعدن ..، شَراهِيا معناه يا حيُّ يا قيُّومُ بالعِبْرانِيَّةِ ".اهـ مع وجود اختلاف يسير في الرسم. وهذا يقوي قول القاسم في أن اسم الله الأعظم هو "الحي القيوم ". وذهب مجاهد إلى أن اسم الله الأعظم هو "ذو الجلال والإكرام "وجاء في الحديث "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام ". وذهب جابر بن زيد أن اسم الله الأعظم هو "الله ". والله تعالى أعلم.