﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿٩﴾﴾
قوله تعالى (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا[١٠] الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ)[١١]
5094 - قال عبد الرزاق 2932:
قَالَ مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: «كَانَ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا حَقٌّ تَدَارَءَا فِيهِ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا لَآخُذَنَّهُ عَنْوَةً بِكَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ، وَقَالَ الْآخَرُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَتَنَازَعَا حَتَّى كَانَا بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالنِّعَالِ وَالْأَيْدِي».
5095 - وقال الطبري 22/295:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) الآية، ذُكر لنا أنها نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مدارأة في حقّ بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخذنه عنوة لكثرة عشيرته، وأن الآخر دعاه ليحاكمه إلى نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال، ولم يكن قتال بالسيوف، فأمر الله أن تُقاتل حتى تفيء إلى أمر الله: كتاب الله، وإلى حكم نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم. وليست كما تأوّلها أهل الشبهات، وأهل البدع، وأهل الفراء على الله وعلى كتابه، أنه المؤمن يحلّ لك قتله، فوالله لقد عظَّم الله حُرمة المؤمن حتى نهاك أن تظنّ بأخيك إلا خيرا[١٢]، فقال (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الآية.
[١٠] عن الضحاك قوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ قال: بالسلاح .[تـفسير البستي].اهـ يعني الإمام، هو الذي يقاتل الفئة الباغية.
[١١] عن مجاهد، قوله (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) قال: الأوس والخزرج اقتتلوا بالعصيّ بينهم .اهـ وعن سعيد بن جبير قال: إنما قتالهم بالعصي والنعال .[تفسير البستي].اهـ وعن ابن زيد في قوله (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) إلى آخر الآية، قال: هذا أمر من الله أمر به الوُلاة كهيئة ما تكون العصبة بين الناس، وأمرهم أن يصلحوا بينهما، فإن أبوْا قاتل الفئة الباغية، حتى ترجع إلى أمر الله، فإذا رجعت أصلحوا بينهما، وأخبروهم أن المؤمنين إخوة، فأصلحوا بين أخويكم؛ قال: ولا يقاتل الفئة الباغية إلا الإمام .[تفسير الطبري].اهـ فإن كانت الطائفتين باغيتين فإن المرأ يعتزل. يقول حبّان السلمي، قال: سألت ابن عمر عن قوله عز وجل: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، وذلك حين دخل الحجاج الحرم؟ فقال لي: قد عرفت الباغية من المبغى عليها؟ فوالذي نفسي بيده لو عرفت المبغية ما سبقتني أنت ولا غيرك إلى نصرها، أفرأيت إن كانت كلتاهما باغيتين؟! فدع القوم يقتتلون على دنياهم، وارجع إلى أهلك، فإذا استمرت الجماعة فادخل فيها .[تفسير ابن منصور].اهـ
[١٢] يعزّ أن تجد مثل هذا اليوم بين الإخوة إلا من رحم الله، وكان أبا قلابة الجرميّ يقول: إِذَا بَلَغَكَ عَنْ أَخِيكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ فَالْتَمِسْ لَهُ الْعُذْرَ جَهْدَكَ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ لَهُ عُذْرًا فَقُلْ فِي نَفْسِكَ: لَعَلَّ لِأَخِي عُذْرًا لَا أَعْلَمُهُ .[الحلية لأبي نعيم].اهـ وعن ميمون بن مهران قال: ما بلغني عن أخٍ لي مكروهٌ قط، إلا كان إسقاط المكروه عنه أحب إلي من تحقيقه عليه؛ فإن قال: لم أفعل، كان قوله أحب إلي من بينةٍ تشهد عليه بقوله، وإن قال: قد قلت: ولم يعتذر؛ أبغضته من حيث أحببته .[تاريخ الرقة للقشيري].اهـ