﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴿٦﴾﴾
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)
5090 - قال عبد الرزاق 2929:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6] قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَتَاهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، فَخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ فَفَرَّقَهُمْ، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ارْتَدُّوا، فَبَعَثَ النَّبِيُّ إِلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَلَمَّا دَنَا خَالِدٌ مِنْهُمْ بَعَثَ عُيُونًا لَيْلًا، فَإِذَا هُمْ يُصَلُّونَ وَيُنَادُونَ فَأَتَاهُمْ خَالِدٌ فَلَمْ يَرَ مِنْهُمْ إِلَّا طَاعَةً وَخَيْرًا فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ".
5091 - وقال الطبري 22/288:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ) حتى بلغ (بِجَهَالَةٍ) وهو ابن أبي معيط الوليد بن عقبة، بعثه نبيّ الله صلى الله عليه وسلم مصدّقا إلى بني المصطلق، فلما أبصروه أقبلوا نحوه[٦]، فهابهم، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنهم قد ارتدّوا عن الإسلام، فبعث نبيّ الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد، وأمره أن يتثبَّت ولا يعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه؛ فلما جاءوا أخبروا خالدا أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد، فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، فأنزل الله عزّ وجلّ ما تسمعون، فكان نبيّ الله يقول: "التَّبَيُّنُ مِنَ اللهِ، والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطان"[٧].
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ﴿٧﴾﴾
قوله تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ[٨])
5092 - قال عبد الرزاق 2930:
عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: تَلَا قَتَادَةُ ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: 7] قَالَ: «فَأَنْتُمْ أَسْخَفُ رَأَيًا، وَأَطْيَشُ أَحْلَامًا. فَاتَّهَمَ رَجُلٌ رَأْيَهُ، وَانْتَصَحَ كِتَابَ اللَّهِ».
5093 - وقال الطبري 22/291:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) حتى بلغ (لَعَنِتُّمْ): هؤلاء أصحاب نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، لو أطاعهم نبيّ الله في كثير من الأمر لعنتم. فأنتم والله أسخف رأيا وأطيش عقولا، اتهم رجل رأيه، وانتصح كتاب الله.[٩]
[٦] وعن مجاهد "... أنهم تلقوه بالهدية فرجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: إن بني المصطلق جمعت لتقاتلك" .[تفسير الطبري].اهـ
[٧] روى الترمذي في سننه، من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ وَالعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ» .اهـ وفي إسناده كلام.
[٨] قال الطبري: (لَعَنِتُّمْ) يقول: لنالكم عنت، يعني الشدّة والمشقة في كثير من الأمور بطاعته إياكم لو أطاعكم .اهـ
[٩] سبحان الله، قتادة يحلف على أهل زمانه، فكيف لو رآنا في هذا الزمان. تجد اللُّكَع ما يحسن الوضوء يتطاول على خيار خلق الله من الأنبياء والصالحين، بل منهم من يردّ على الله تبارك وتعالى. لم كذا؟ وأنا أرى كذا، وفيما يبدو لي كذا ... لو اتهمت عقلك الطائش ورأيك السخيف وعرفت قدر نفسك لأرحت واسترحت.