﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ﴿٨٥﴾ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ﴿٨٦﴾﴾
قوله تعالى (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ﴿85﴾ أَئِفْكًا[٤٩] آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ)
4293 - قال الطبري 20/ 19:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) [العنكبوت] أي: تصنعون أصنامًا.(2)
﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٨٧﴾﴾
قوله تعالى (فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
4294 - قال الطبري 21/63:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فما ظنكم برب العالمين) يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره.
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ﴿٨٨﴾ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ﴿٨٩﴾﴾
قوله تعالى (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ[٥٠] ﴿88﴾ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ[٥١])
4295 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 18216:
عن قتادة فِي قَوْلِهِ (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ) قَالَ: كَلِمَةٌ مِنْ كَلامِ الْعَرَبِ، يَقُولُ إِذَا تَفَكَّرَ نَظَرَ فِي النُّجُومِ.
﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ﴿٩٠﴾﴾
قوله تعالى (فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ)
4296 - قال الطبري 21/65:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة (فَتَوَلَّوْا) فنكصوا عنه (مُدْبِرِينَ) منطلقين.
[٤٩] الإفك بمعنى الكذب، والمراد أن هذه الأصنام التي اتخذوها آلهة تعبد كذبا وزورا.
[٥٠] روى قتادة عن سعيد بن المسيب قوله (فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم)، قال: رأى نجما طلع .[تفسير الطبري].اهـ وقال السديّ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ [الصافات: 88]، يَعْنِي: فِي الْكَوَاكِبِ .[تفسير يحيى بن سلام].اهـ والنجوم والكواكب بمعنى واحد كما سبق التنبيه عليه.
[٥١] عن ابن زيد (فقال إني سقيم)، قال: أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلِكُهُمْ فَقَالَ: إِنَّ غَدًا عِيدَنَا فَاخْرُجْ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى نَجْمٍ فَقَالَ: إِنَّ ذَا النَّجْمُ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إِلا طَلَعَ بِسُقْمٍ لِي فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال الضحاك: قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم .[تفسير الطبري].اهـ وعن سفيان بن عيينة في قوله جل ذكره: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قال: أي طعين، وكانوا يفرون من المطعون، فأراد أن يَخْلوَ بآلهتهم .[تفسير البستي].اهـ روى مسلم (وهو عند البخاري أيضا) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَطُّ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ، قَوْلُهُ: (إِنِّي سَقِيمٌ)، وَقَوْلُهُ: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا)، وَوَاحِدَةٌ فِي شَأْنِ سَارَةَ، فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ، إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ، فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي، فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ، أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّا لَكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِهَا فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الْأُولَى، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فَقَالَ: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي، فَلَكِ اللهَ أَنْ لَا أَضُرَّكِ، فَفَعَلَتْ، وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، وَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ، وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي، وَأَعْطِهَا هَاجَرَ. قَالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْصَرَفَ، فَقَالَ لَهَا: مَهْيَمْ؟ قَالَتْ: خَيْرًا، كَفَّ اللهُ يَدَ الْفَاجِرِ، وَأَخْدَمَ خَادِمًا ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ .اهـ يريد بالخادم هاجر أم إسماعيل عليهما الصلاة والسلام، وبني ماء السماء هم العرب.