﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴿٢٠﴾﴾
قوله تعالى (وَشَرَوْهُ[١٢] بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ)
1906 - قال عبد الرزاق 1290:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ﴾ [يوسف: 20]، قَالَ: «ظُلْمٌ، وَهُمُ السَّيَّارَةُ الَّذِينَ بَاعُوهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ».
1907 - وقال ابن أبي حاتم 11423:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبٌ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ) يَقُولُ: بَاعُوهُ بِثَمَنٍ ظُلْمٍ، وَالْبَخْسُ: هُوَ الظُّلْمُ. وَكَانَ بَيْعُ يُوسُفَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ بَيْعُهُ وَثَمَنُهُ.
﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٢١﴾﴾
قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا[١٣])
1908 - قال الطبري 18945:
حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) مَنْزِلَتَهُ، وَهِيَ امْرَأَةُ العَزِيزِ.
[١٢] شروه أي باعوه. وذهب مجاهد إلى أن المراد إخوة يوسف قال: قَوْلُهُ: (دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ) اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا لإِخْوَةِ يُوسُفَ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلا، هُمْ بَاعُوهُ حِينَ أَخْرَجَهُ الْمُدَلِّي دَلْوَهُ .[تفسير ابن أبي حاتم 11427].اهـ واختاره الطبري، قال معلقا: " 10/15 ": وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: تأويل ذلك: وشَرى إخوةُ يوسف يوسف بثمن بخس. وذلك أن الله عز وجل قد أخبر عن الذين اشتروه أنهم أسرُّوا شراء يوسف من أصحابهم، خيفة أن يستشركوهم، بادّعائهم أنَّه بضاعة. ولم يقولوا ذلك إلا رغبة فيه أن يخلُص لهم دونهم، واسترخاصًا لثمنه الذي ابتاعوه به، لأنهم ابتاعوه كما قال جل ثناؤه (بثمن بخس) . ولو كان مبتاعوه من إخوته فيه من الزاهدين، لم يكن لقيلهم لرفقائهم: "هو بضاعة"معنى، ولا كان لشرائهم إياه، وهم فيه من الزاهدين وجهٌ، إلا أن يكونوا كانوا مغلوبًا على عقولهم؛ لأنه محال أن يشتري صحيح العقل ما هو فيه زاهدٌ من غير إكراهِ مكرِهٍ له عليه، ثم يكذب في أمرِه الناس بأن يقول: "هو بضاعة لم أشتره"، مع زهده فيه. بل هذا القولُ من قول من هو بسلعته ضنينٌ لنفاستها عنده، ولما يرجُو من نفيس الثَّمن لها وفضلِ الربح. اهـ
[١٣] قال سعيد بن منصور في تفسيره 1113: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: نَا نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ عبد الله، قالوا: قال عَبْدُ اللَّهِ: مِنْ أَفْرَسِ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: الْعَزِيزُ الَّذِي اشْتَرَى يُوسُفَ؛ قَالَ ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَتْ لِأَبِيهَا فِي مُوسَى: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ﴾، وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ولَّى عُمَرَ رضي الله عنه أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ .اهـ وممن روى عنه أبو إسحاق السبيعي هذا الخبر: أبو الأحوص [عوف بن مالك] وأبا عبيدة.