تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٠٣﴾﴾

قوله تعالى (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا)

706 - قال عبد الرزاق 442:

أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 103] قَالَ: «بِعَهْدِ اللَّهِ وَبِأَمْرِهِ».

707 - وقال الطبري 7564:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا)، حَبْلُ اللهِ الْمَتِين الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُعْتَصَمَ بِهِ: هَذَا القُرْآنُ.[٥٨]

قوله تعالى (وَلاَ تَفَرَّقُوا)

708 - قال الطبري 7575:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَرِهَ لَكُمُ الفُرْقَةَ، وَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهَا، وَحَذَّرَكُمُوهَا، وَنَهَاكُمْ عَنْهَا، وَرَضِيَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ وَالأُلْفَةَ وَالجَمَاعَة، فَارْضَوْا لِأَنْفُسِكُمْ مَا رَضِيَ اللهُ لَكُمْ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.

قوله تعالى (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا)

709 - قال الطبري 7582:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ)، كُنْتُمْ تَذَابَحُونَ فِيهَا، يَأْكُلُ شَدِيدُكُمْ ضَعِيفُكُمْ، حَتَّى جَاءَ اللهُ بِالإِسْلاَمِ، فَآخَى بِهِ بَيْنَكُمْ، وَأَلَّف بِهِ بَيْنَكُمْ. أَمَا وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، إِنَّ الأُلْفَةَ لَرَحْمَةٌ، وَإِنَّ الفُرْقَةَ لَعَذَابٌ.

قوله تعالى (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا)

710 - قال الطبري 7591:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ)، كَانَ هَذَا الحَيُّ مِنَ العَرَبِ أَذَلَّ النَّاسِ ذُلاًّ وَأَشْقَاهُ عَيْشًا، وَأَبْيَنَهُ ضَلاَلَةً، وَأَعْرَاهُ جُلُودًا، وَأَجْوَعَهُ بُطُونًا، مَكْعُومِينَ[٥٩] عَلَى رَأْسِ حَجَرٍ بَيْنَ الأَسَدَيْنِ فَارِسَ وَالرُّوم، لاَ وَاللهِ مَا فِي بِلاَدِهِمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ شَيْءٍ يُحْسَدُونَ عَلَيْهِ. مَنْ عَاشَ مِنْهُمْ عَاشَ شَقِيًّا، وَمَنْ مَاتَ رُدِّيَ فِي النَّارِ، يُؤَكَّلُونَ وَلاَ يَأْكُلُونَ، وَاللهِ مَا نَعْلَمُ قَبِيلاً يَوْمَئِذٍ مِنْ حَاضِرِ الأَرْضِ، كَانُوا فِيهَا أَصْغَرَ حَظًّا، وَأَدَّقَ فِيهَا شَأْنًّا مِنْهُمْ، حَتَّى جَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالإِسْلاَمِ، فَوَرَّثَكُمْ بِهِ الكِتَابَ، وَأَحَلَّ لَكُمْ بِهِ دَارَ الجِهَادِ، وَوَضَعَ لَكُمْ بِهِ مِنَ الرِّزْقِ، وَجَعَلَكُمْ بِهِ مُلُوكًا عَلَى رِقَابِ النَّاسِ. وَبِالإِسْلاَمِ أَعْطَى اللهُ مَا رَأَيْتُمْ، فَاشْكُرُوا نِعَمَهُ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ، وَإِنَّ أَهْلَ الشُّكْرِ فِي مَزِيدِ اللهِ، فَتَعَالَى رَبُّنَا وَتَبَارَكَ.

[٥٨] وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه. يقول سعيد بن منصور في "تفسيره 519 ": نا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: 103]، قَالَ: "حَبْلُ اللَّهِ: الْقُرْآنُ " .اهـ وسفيان هو الحافظ ابن عيينة.

[٥٩] المكعوم أي المشدود، يقال كعم البعير إذا شد فاه.

تفسير قتادة · الصفحة ٢٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.