﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴿٢٢﴾﴾
قوله تعالى (وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ)
860 - قال الطبري 8939:
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّم اللهُ، إِلاَّ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَخْلُفُ عَلَى حَلِيلَةِ أَبِيهِ، وَيَجْمَعُونَ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ اللهُ: "وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ".
861 - وقال ابن أبي حاتم 5101:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ [عَبْدُ الرَّزَّاقِ]، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَرَاهَا، قَالَ: لَا تَحِلُّ لأَبِيهِ وَلاَ لابْنِهِ.
قُلْتُ: مَا قَوْلُهُ: (إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ)؟. قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَنْكِحُ امْرَأَةَ أَبِيهِ.
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٢٣﴾﴾
قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا)
862 - قال ابن أبي حاتم 5103:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: غَفُوراً قَالَ: لِلذُّنُوبِ الْكَثِيرَةِ أَوِ الْكَبِيرَةِ. [4995]: (رَحِيمًا) قَالَ: بِعِبَادِهِ.
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿٢٤﴾﴾
قوله تعالى (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ)
863 - قال الطبري 9024:
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَأَحَّلَ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)، قَالَ: مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ[٣٣].
قوله تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)
864 - قال الطبري 9041:
حَدَّثَنَا ابَنْ بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: فِي قِرَاءَةِ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)[٣٤]
[٣٣] وقد اختلف أهل العلم في معنى ملك اليمين. قال طاوس: «إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» قَالَ: فَزَوْجُكَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، يَقُولُ: «حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا، لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَطَأَ امْرَأَةً إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ». [عبد الرزاق في تفسيره 548].اهـ وقال عبيدة السلماني: «أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ أَرْبَعًا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ، وَحَرَّمَ عَلَيْكَ نِكَاحَ كُلِّ مُحْصَنَةٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» .[تفسير عبد الرزاق 548].اهـ وقال سعيد بن المسيب: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «هُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ، حَرَّمَ اللَّهُ نِكَاحَهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَبَيْعُهَا طَلَاقُهَا» قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ الْحَسَنُ مِثْلَ ذَلِكَ .[عبد الرزاق 547].اهـ ويريد بقوله "فبيعها طلاقها "أي: الأَمَةُ. وقال إبراهيم النخعي: «إِلَّا السَّبَايَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ» .[سعيد بن منصور في تفسيره 606].اهـ يقول الطبري "فإن السبِّاء يحلُّهن (يعني المحصنات من أهل الكتاب) لمن سبَاهن بعد الاستبراء (أي بحيضة)، وبعد إخراج حق الله تبارك وتعالى الذي جعله لأهل الخُمس منهنّ. فأما السِّفاح، فإن الله تبارك وتعالى حرّمه من جميعهن، فلم يحلّه من حُرّة ولا أمة، ولا مسلمة، ولا كافرةٍ مشركة ".اهـ وكل هذا من معاني ملك اليمين، و الله أعلم.
[٣٤] وكذلك كان يقرأها ابن عباس رضي الله عنه. فعن أبي نضرة قال، سألت ابن عباس عن متعة النساء. قال: أما تقرأ "سورة النساء"؟ قال قلت: بلى! قال: فما تقرأ فيها: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)؟ قلت: لاَ! لو قرأتُها هكذا ما سألتك! قال: فإنها كذا .[تفسير الطبري].اهـ وكان رضي الله عنه يُفتي بجواز المتعة، وما علم بتحريمها. فقد روى مسلم في صحيحه من حديث الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا»، اهـ وقد خَطَّأَهُ ابن عمر رضي الله عنه في ذلك. يقول ابن أبي شيبة في مصنفه 17355: حَدَّثَنَا عَبدَة، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ: حرَامٌ. فَقِيلَ لَهُ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِهَا. فَقَالَ: فَهَلاَّ تَزَمْزَمَ بِهَا فِي زَمَانِ عُمَرَ". اهـ وروى البخاري في صحيحه تحت باب: نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ آخِرًا. 5115 من حديث محمد بن عليّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، زَمَنَ خَيْبَرَ» .اهـ وقال البخاري: «وَبَيَّنَهُ عَلِيٌّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ» .اهـ ونكاح المتعة هو تزوج الرجل المرأة إلى أجل. وقد كان مباحا ثم نسخ وحُرّم إلى يوم القيامة. يقول الله عز وجل (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) [الرعد 39]. قال قتادة: "هي مثل قوله: "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها" [سورة البقرة 106]".[تفسير الطبري].اهـ فمن تشبت بما محاه الله وترك ما أثبته فلن يضر إلا نفسه، والعاقبة للمتقين.