﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿١﴾ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ ﴿٤﴾ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٥﴾ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴿٦﴾﴾
قوله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿1﴾ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿2﴾ وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿3﴾ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ ﴿4﴾ وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿5﴾ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)[١]
6492 - قال عبد الرزاق ٣٧٢٢:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]: «تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ».
[١] عن ابن عباس رضي الله عنه: أن قريشا وعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزّوجوه ما أراد من النساء، ويطئوا عقبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكفّ عن شتم آلهتنا، فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فإنا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح. قال: "ما هي؟ "قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزي، ونعبد إلهك سنة، قال: "حتى أنْظُرَ ما يأْتي مِنْ عِنْدِ رَبّي"، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) السورة، وأنزل الله: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) إلى قوله: (فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) .اهـ وعن سعيد بن مينا مولى البَختري قال: لقي الوليد بن المُغيرة والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأميَّة بن خلف، رسول الله، فقالوا: يا محمد، هلمّ فلنعبد ما تعبد، وتعبدْ ما نعبد، ونُشركك في أمرنا كله، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا، كنا قد شَرِكناك فيه، وأخذنا بحظنا منه؛ وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك، كنت قد شَرِكتنا في أمرنا، وأخذت منه بحظك، فأنزل الله: (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) حتى انقضت السورة .[تفسير الطبري].اهـ عن وهب بن منبه قال: قَالَتِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِنْ سَرَّكَ أَنْ نَتَّبِعَكَ عَامًا وَنَرْجِعَ إِلَى دِينِنَا عَامًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ " .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وهذه السورة براءة وليست إقرار كما يظن الجاهل في قوله تعالى (لكم دينكم ولي دين)، ولذلك قال الله في أولها (قل يا أيها الكافرون). وقد جاء في تفسير ابن أبي حاتم عن زرارة بن أوفى قال: "كَانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمَّى الْمُقَشْقِشَةُ ".اهـ يقال: قَشْقَشَ القَطِرَانُ الجَرَبَ: إذا أَبرأَهُ. فهي براءة من الشرك، وتبرّأ من المشركين. وعن عبد الرحمن بن نوفل الأشجعي، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بشرك، فمرني بأمر يبرئني من الشرك؟ قال: اقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ". قال عبد الرحمن: فما أخطأها أبي من يوم ولا ليلة، حتى فارق الدنيا .[تفسير ابن منصور].اهـ وتسمى أيضا بسورة الإخلاص لأن فيها الأمر بإخلاص العبادة لله. من ذلك ما رواه الترمذي في جامعه ٧٩٦ من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ "بِسُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ سورتي الإخلاص في أول الليل في الركعتين بعد صلاة المغرب وفي أول النهار في ركعتي الفجر. ففي سورة الإخلاص معرفة الله [التوحيد العلمي]، وسميت بذلك لأنها خلصت لله، فلم يذكر فيها شيء من أمر الدنيا والآخرة ولا شيء من أمر الحلال والحرام ولا شيء من أمر الجنة والنار. وفي سورة الكافرون عبادة الله وحده لا شريك له [التوحيد العملي]. وهذا سبب وجود الخلق: معرفة الله وعبادته كما أمر. ولا حول ولا قوة إلا بالله.