﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴿٣﴾﴾
قوله تعالى (اتَّبِعُوا مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ)
1322 - قال ابن أبي حاتم 8209:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ: ثُمّ قَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ: (اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ الله إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) مِنَ الْقُرْآنِ.
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ﴿١٠﴾﴾
قوله تعالى (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ)
1323 - قال ابن أبي حاتم 8230:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلُهُ: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ) يَقُولُ: أَعْطَيْنَاهُمْ.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴿١١﴾﴾
قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ)
1324 - قال عبد الرزاق 886:
عَنْ مَعْمَرٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ قال: «خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ صَوَّرَ ذُرِّيَّتَهُ بَعْدَهُ».
1325 - وقال الطبري 14343:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ)، قَالَ: خَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ طِينٍ. (ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ)، فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ: عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عِظَامًا، ثُمَّ كَسَا العِظَامَ لَحْمًا، ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ.
قوله تعالى (ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ[١] اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ)
1326 - قال الطبري في تفسيره:
حَدَّثَنَا بِهِ بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) [البقرة 34]. فَكَانَتِ الطَّاعَةُ للهِ، وَالسَّجْدَةُ لِآدَمَ، أَكْرَمَ اللهُ آدَمَ أَنْ أَسْجَدَ لَهُ مَلاَئِكَتَهُ.
[١] ذهب أبو العالية - التابعي المخضرم - إلى أنها طائفة من الملائكة. قال ابن أبي حاتم في تفسيره 8237: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا آدم ثنا أبو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ) قَالَ: الْمَلائِكَةُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الأَرْضِ .اهـ وليس كل الملائكة أمروا. من فهم هذا سهل عليه اعتقاد أن إبليس كان ملكا، كما صح ذلك عن ابن عباس. قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ اسْمُهُ عَزَازِيلُ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَفِ الْمَلائِكَةِ مِنْ ذَوِي الأَجْنِحَةِ الأَرْبَعَةِ، ثُمَّ أُبْلِسَ بَعْدَ. [تفسيره ابن أبي حاتم 8242].اهـ وصح أيضا عن سعيد بن جبير أنه قال: "لما لُعن إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة، فجزع لذلك فرن رنة، فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة منها ".[العظمة لأبي الشيخ 5/1678].اهـ وعامة من يخالف يقولون: الملائكة لا يعصون الله. فهناك ملائكة خلقوا من النور: وهم عامة الملائكة الذين قال الله فيهم (لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون). وهناك ملائكة خلقوا من النار، وصح عن عكرمة البربري أنه قال: "خلقت الملائكة من نور العزة وخلق إبليس من نار العزة " [مسند إسحاق بن راهويه 788].اهـ وقال قتادة عند قوله (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ): "وهو إبليس خُلق قبل آدم، وإنما خلق آدم آخر الخلق، فحسده عدوّ الله إبليس على ما أعطاه الله من الكرامة، فقال: أنا ناريّ، وهذا طينيّ، فكانت السجدة لآدم، والطاعة لله تعالى ذكره، فقال (اخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ)".اهـ والجن في قوله (إلا إبليس كان من الجن) اسم حي الملائكة، وكان إبليس أشرفهم. وكان "رئيس ملائكة سماء الدنيا"، كما قال سعيد بن المسيب.[تفسير الطبري 692].اهـ وكان يسوس ما بين السماء والأرض. والجن الذين هم الجن خلقوا من لهب النار كما في قوله تعالى (وخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَارِجٍ مِّن نَّارٍ) قال مجاهد: اللهب الأصفر والأخضر، الذي يعلو النار إذا أوقدت .اهـ ومن الطين خُلق آدم. والله أعلم.