﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ۙ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ﴿٥٤﴾﴾
قوله تعالى (كَدَأْبِ[٣١] آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ ﴿45﴾)
1512 - قال ابن أبي حاتم 9179:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْن) قَالَ: أَغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ عَدُوَّهُمْ، نِعَمًا مِنَ اللَّهِ يُعَرِّفُهُمْ بِهَا لِكَيْ مَا يَشْكُرُوا وَيَعْرِفُوا حَقَّهُ.
﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴿٥٧﴾﴾
قوله تعالى (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴿57﴾)
1513 - قال ابن أبي حاتم 9184:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: (فَشَرِّدْ بِهِمْ) يَقُولُ: عِظْ بِهِمْ. [9188: ] (مَنْ خَلْفَهُمْ) يَقُولُ: مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ.
﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٦١﴾﴾
قوله تعالى (وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
1514 - قال عبد الرزاق 1026:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: 61]، قَالَ: لِلصُّلْحِ، وَنَسَخَهَا قَوْلُهُ: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.
1515 - وقال الطبري 16246:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ)، إِلَى الصُّلْحِ، (فَاجْنَحْ لَهَا)، قَالَ: وَكَانَتْ هَذِهِ قَبْلَ "بَرَاءَة"، وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُوَادِعُ القَوْمَ إِلَى أَجَلٍ، فَإِمَّا أَنْ يُسْلِمُوا وَإِمَّا أَنْ يُقَاتِلَهُمْ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ فِي "بَرَاءَة"فَقَالَ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)، وَقاَلَ: (قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً)، [سورة التوبة: 36]، وَنَبَذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَقُولُوا "لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله"وَيُسْلِمُوا، وَأَنْ لاَ يَقْبَلَ مِنْهُمْ إِلاَّ ذَلِكَ. وَكُلُّ عَهْدٍ كَانَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَفِي غَيْرِهَا، وَكُلُّ صُلْحٍ يُصَالِحُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ يَتَوَادَعُونَ بِهِ، فَإِنَّ "بَرَاءَة"جَاءَتْ بِنَسْخِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَتَّى يَقُولُوا: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله". [٣٢]
[٣١] رُوي عن مجاهد وعطاء (كدأب آل فرعون) كفعل آل فرعون، كسُنَنِ آل فرعون. يقول الطبري في تفسيره: "كسنة آل فرعون وعادتهم وفعلهم بموسى نبي الله، في تكذيبهم إياه، وقصدهم لحربه، وعادة من قبلهم من الأمم المكذبة رسلَها وصنيعهم ".اهـ
[٣٢] قتادة ذهب إلى أنها نزلت في المشركين لذلك قال بالنسخ، وبعد "براءة"أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بقتال المشركين حتى يسلموا. وذهب مجاهد إلى أن الآية نزلت في يهود بني قريظة .[تفسير الطبري 16251].قال أبو جعفر الطبري: "وقول الله في براءة: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)، غير نافٍ حكمُه حكمَ قوله (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)، لأن قوله: (وإن جنحوا للسلم)، إنما عني به بنو قريظة، وكانوا يهودًا أهلَ كتاب، وقد أذن الله جل ثناؤه للمؤمنين بصلح أهل الكتاب ومتاركتهم الحربَ على أخذ الجزية منهم. وأما قوله: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) فإنما عُني به مشركو العرب من عبدة الأوثان، الذين لا يجوز قبول الجزية منهم ".اهـ