﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ ﴿٨٠﴾﴾
قوله تعالى (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ)
1822 - قال الطبري 18394:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) قَالَ: يَعْنِي بِهِ العَشِيرَة [٦٠].
1823 - وقال أيضا 18405:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قال:
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الآيَة - أَوْ: أَتَى عَلَى هَذِهِ الآيَة - قَالَ: "رَحِمَ اللهُ لُوطًا، إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ! "[٦١].
وَذُكِرَ لَنَا: أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلاَم إِلاَّ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ، حَتَّى بَعَثَ اللهُ نَبِيَّكُمْ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ.
﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ﴿٨١﴾﴾
قوله تعالى (قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ)
1824 - قال الطبري 18420:
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ ثَوْر، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة: (بِقِطَعٍ مِنَ اللَّيْلِ)، بِطَائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ.
1825 - قال ابن أبي حاتم 11084:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) أَيْ: بِطَائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، أَيْ سَوَادٍ.
قوله تعالى (وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ)[٦٢]
1826 - قال ابن أبي حاتم 11088:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ لُوطٍ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْقَرْيَةِ فَسَمِعْتِ الصَّوْتَ فَالْتَفَتَتْ فَأُرْسِلَ عَلَيْهَا حَجَرًا فَأَهْلَكَهَا، فَهِيَ مَعْلُومٌ مَكَانُهَا شَاذَّةٌ عَنِ الْقَوْمِ.
[٦٠] مر معنا أن ركن الرجل أصحابه، ويأتي أيضا في معنى القوم والعشيرة. كما في قوله تعالى (فتولى بركنه).
[٦١] رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه: "يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ .. "الحديث.
[٦٢] قال ابن أبي حاتم في تفسيره 8702: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ أَخَاهُ أَنْبَأَ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا وَلَجَ رُسُلُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ ظَنَّ أَنَّهُمْ ضِيفَانٌ قَالَ: فَأَخْرَجَ بَنَاتَهُ بِالطَّرِيقِ وَجَعَلَ ضِيفَانَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنَاتِهِ، قَالَ: وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ: هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ، إِلَى قَوْلِهِ: أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: لَا تَخَفْ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ قَالَ: فَلَمَّا دَنَوْا طَمَسَ أَعْيُنَهُمْ فَانْطَلَقُوا عُمْيًا يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الَّذِينَ بِالْبَابِ، فَقَالُوا: جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ طُمِسَتْ أَبْصَارُنَا، قال: فَانْطَلَقُوا يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ. فَكَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَرُفِعَتْ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيْرِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ فَمَنْ أَصَابَتْهُ الائْتِفَاكَةُ أَهْلَكَتْهُ، قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا اتَّبَعَهُ حَجَرٌ حَيْثُ كَانَ فَقَتَلَهُ. قَالَ: وَخَرَجَ لُوطٌ مِنْهَا بِبِنَاتِهِ وَهُنَّ ثَلاثٌ، فَلَمَّا بَلَغَ مَكَانًا مِنَ الشَّامِ مَاتَتِ الْكُبْرَى فَدَفَنَهَا، فَخَرَجَ عِنْدَهَا عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الرَّبَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: رَبَثًا قَالَ: ثُمَّ انطلق حتى إذا بَلَغَ مَكَانًا آخَرَ مَاتَتِ الصُّغْرَى، فَدَفَنَهَا، فَخَرَجَ عِنْدَهَا عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا الزَّغْرِيَّةُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: زغرثا، قَالَ: وَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الْوُسْطَى. اهـ