مَن يزيده من الخطأ الذي يجده في النسخة ثمّ لا ينقص منه ثم يعارِض بذلك مَن يترك ذلك المقدار من الخطأ على حاله إذا كان ليس من طاقته إصلاحُ السَّقَط الذي لا يجدُه في نسخته . ( مشقة تصحيح الكتب ) ولربَّما أراد مؤلِّف الكتاب أن يصلِح تصحيفاً أو كلمةً ساقطة فيكون إنشاء عشرِ ورقاتِ من حرِّ اللفظ وشريفِ المعاني أيسَرَ عليه من إتمام ذلك النقص حتى يردَّه إلى موضعه من اتِّصال الكلام فكيف يُطيق ذلك المعرض المستأجَر والحكيمُ نفسهُ قد أعجزه هذا الباب وأعجب من ذلك أنَّه يأخذ بأمرَين : قد أصلحَ الفاسدَ وزاد الصالحَ صَلاحاً ثم يصير هذا الكتاب بعد ذلك نسخةً لإنسان آخَرَ فيسير فيه الورَّاقُ الثاني سيرَةَ الوَرَّاقَ الأوَّل ولا يزال الكتابُ تتداوله الأيدي الجانية والأعْرَاض المفسِدة حتَّى يصير غَلَطاً صِرفاً وكذِباً مصَمتاً فما ظنُّكم بكتابٍ تتعاقبه المترجمون بالإفساد وتتعاوره الخُطَّاط بشرٍّ من ذلك أو بمثله كتابٍ متقادِم الميلاد دُهْرِيّ الصنعة . ( بين أنصار الكتب وأنصار الشعر ) قالوا : فكيف تكون هذه الكتبُ أنفعَ لأهلها من الشعر المقفَّى قال الآخر : إذا كان الأمرُ على ما قلتم والشأنُ على ما نزَّلتم أليس
الحيوان · الصفحة ٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.