تخطَّ إلى المحتوى

بعضُه رماداً مرةً واستحال بعضه ماءً كما كان بعضه ماءً مرة وبعضه استحال أرضاً كما كان بعضه أرضاً مرة ولم يقلْ إن الهواءَ المحيطَ به استحالَ رماداً ولكنَّ بعضَ أخلاطِ الحطبِ استحالَ رماداً ودُخاناً وبعض الهواء المتصل به استحال ماءً وبعضه استحال ناراً على قدرِ العوامل وعلى المقابِلات له وإذا قال صاحبُ العرض ذلك كان قد أجاب في هذه الساعةِ على وهذا باب من القول في النار وعلينا أن نستقصيَ للفريقَين واللّه المعين . ( ردٌّ على منكري الكُمون ) وبابٌ آخرُ وهو أن بعض من ينكرُ كُمونَ النار في الحطب قالوا : إن هذا الحرّ الذي رأيناه قد ظهرَ من الحطب لو كان في الحطب لكان واجباً أن يجده مَنْ مَسّه كالجمر المتوقد إذا لم يكن دونه مانعٌ منه ولو كان هناك مانعٌ لم يكن ذلك المانعُ إلا البردَ لأن اللونَ والطعمَ والرائحة لا يفاسِد الحرَّ ولا يُمانعه إلا الذي يُضادُّه دون الذي يخالفه ولا يضاده .

فإِن زعم زاعمٌ أنه قد كان هناكَ من أجزاء البرد ما يعادلُ ذلك الحرَّ ويُطاوله ويكافيه ويوازيهِ فلذلك صرنا إذا مَسَسْنَا الحطبَ لم نجدْه مؤذياً وإنما يظهر الحرْقُ ويُحْرِقُ لزوال البرد إذا قام في مكانه وظهر الحرُّ وحْده فظهر عمله ولو كان البردُ المعادلُ لذلك الحرِّ مقيماً في العود على أصلِ

الحيوان · الصفحة ١٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.