تخطَّ إلى المحتوى

( شرب المسموم لِلَّبن ) وحدَّثني بعضُ أصحابنا قال : كنتُ إمَّا برماي وإما بباري وهما بلادُ حيّاتٍ وأفاعٍ ونحن في عُرْس إذ أدخَلوا الخِدْرَ العروسَ فأبطؤوا عليه شيئاً فأغفى وتَلوّتْ على ذراعه أفعى فذهبَ ينفضها وَحَجَمَتْ على ذراعه وقد يقال ذلك إذا كانت العضَّة في صورةِ شَرْطِ الحجَّام فصَرَخَ وجاؤوا يتعادَوْن فوجدُوها فقتلوها وسقَوه في تلك اللَّيلةِ لبَن أربعينَ عنزاً كُلَّمَا استقرّ في جوفه قَعْبٌ من ذلك اللَّبَن قاءَ فَيَخْرُجُ مِنْهُ كأمثال طَلْعِ الفُحَّال الأبيض فيه طرائق من دَسَمٍ تعلُوه خُضرة حتى استَوْفَى ذلك اللَّبَن كُله قال : فعندها قال شيخٌ من أهل القرية : إن كنتم أخرَجْتم ذلك السّمَّ فقد أخرجتم نَفْسَهُ معَه قال : فغبَرَ أيَّاماً بأسوإ حالٍ ثمَّ مات قال : وكنتُ أعجَبُ من سُرعةِ استحالة اللَّبَنِ وجُموده .

الحيوان · الصفحة ١٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.