تخطَّ إلى المحتوى

( خوف الفيل من السنور ) وإذا عاين الفِيلُ الأسدَ رأى فيه شَبَه السّنّور فيظنُّ أنه سنّور عظيمُ فلا يبلغ منه مقدارَ تلك المناسبة وذلك الشّبه ومقدارَ ذلك الظنّ ما يبلغ رؤيةُ السِّنَّور نفسهِ وليس هربُه منه مِن جهةِ أنّه طعامٌ له وأنّه إن ساوَرَه خافه على نفسه وإن كان في المعنى يرجع إلى أنّه طعامٌ لصغار السِّباع وكبارها وهَلْ قتل أسدٌ قطُّ فيلاً ومتى أكله وإنَّه مع ذلك لرُبَّما رَكَله الرَّكْلة فإمّا أنْ يقتُلَه وإمَّا أنْ يذهبَ عنه هارباً في الأرض وإمَّا أن يُجْلِيَهُ .

وأيّة حُجَّة على الفيل في أن يرى سنوراً فينفر منه فالأسدُ يُشار إليه بِشُعلةٍ من نار أو يُضرَب له بالطَّسْتِ فيهربُ منه فإنما هذا كنحو تفزُّع الفَرَس من كلِّ شيءٍ يراه في الماء وهو عطشانُ فيأباه .

ويزعم ناسٌ من أصحاب الخيل أنّ الفَرَس ليس يضرب بيديه في الماءِ الصافي ليثوِّره لأنَّ الماء الكدرَ أحبُّ إليه وما هو إلا كالثَّور الذي يحبُّ الصافي ويختاره ولكنه إذا وقف على الماء الصافي رأى فيه ظِلّه وظلّ غيرِه من الأشخاص فيفزعه ذلك فلمعرفته بأنَّ الماء الكدرَ لا تتصوَّر فيه الصُّوَر يضرِب بيديه هذا قول هؤلاء وأمَّا صاحبُ

الحيوان · الصفحة ٢٩٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.