تخطَّ إلى المحتوى

وإنما خصَّ العصافير بقلَّة الرِّزق لأنها لا تتباعد في طلب الطعم وإلا فإنّ السِّباعَ ووحشَ الطَّير كلّها تغدو خِماصاً وتروح بطاناً .

وقال لبيد : ( فإنْ تسألينا فيم نحنُ فإنّنا ** عصافيرُ من هذا الأنامِ المُسحَّرِ ) ( عصافيرٌ وذِبَّانٌ ودودٌ ** وأجرأُ من مجلِّحة الذئابِ ) ولولا أنّ تفسير هذا قد مرَّ في باب القول في العصافير في كتاب الحيوان لقلنا في ذلك . ( اختلاف طبائع الحيوان وما يعتريها من الأخلاق ) الذئب لا يطمع فيه صاحبُه فإذا دَمِيَ وثب عليه صاحبُه فأكلَه وإذا عضَّ الذِّئْبُ شاةً فأفلتتْ منه بضربٍ من الضروب فإنَّ عادة الغنم إذا وجدَتْ ريحَ الدَّمِ أن تشمَّ موضع أنياب الذئب وليس عندها عند ذلك إلاّ أن ينضمَّ بعضها إلى بعض ولذلك قال جريرٌ لعُمر بن لجأ التَّيميّ : ( فلا يضغمَنَّ اللَّيْثُ تَيماً بِغِرَّةٍ ** وتَيمٌ يَشمُّونَ الفَرِيسَ المَنَيَّبَا )

الحيوان · الصفحة ٢٩٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.